عشرون درهم للكيلوغرام هو ثمن شراء الأضحية في جزيرة بالما مايوركا الإسبانية


عشرون درهم للكيلوغرام هو ثمن شراء الأضحية في جزيرة بالما مايوركا الإسبانية
عشرون درهم للكيلوغرام هو ثمن شراء الأضحية في جزيرة بالما مايوركا الإسبانية

بقلم عبدالكريم الدهري

ربما سيعتقد البعض أن ما أشرت له في العنوان أعلاه،ضرب من الخيال أو شيء مبالغ فيه و الواقع يؤكد أن ثمن الأضحية في الديار الإسبانية يصل ثمنها إلى أقل من ذلك أيضا،نعم أقل من 20 درهم للكيلوغرام الواحد.
كيف يعقل هذا ؟؟
إنها الحقيقة التي وقفت عليها شخصيا خلال تواجدي بمدينة فيلانيتش التابعة لجزيرة بالما مايوركا الإسبانية ،حيث إكتشفت الأمر  صدفة حين رافقت صهري لشراء  كبش بمناسبة عيد الفطر المبارك من  مزارع يملك ضيعة فلاحية غير بعيد عن هذه المدينة.
سيقول البعض أن الأضحية المغربية أحسن .. لأن قطعان الماشية في بلادنا تتغذى على ما هو طبيعي و هذا ما جعلها غالية بالمقارنة مع ما عاينته هنا ..
الحقيقة المرة هو العكس تماما فقطعان الماشية تتغذى هنا في فيلانيش مثلا على كل ما هو طبيعي في ضيعات خضراء شاسعة جدا..أما في بلادنا فوصل الأمر إلى بعض مربي المواشي إلى إطعام قطعانهم بروث الدجاج..و ما يحدث كل عيد أضحى لأضحيات المغاربة خير دليل..من تعفن و زرقة  و غيره..
الإسبان هنا كما  وقفت على الأمر بأم عيني ،حين بيعهم المواشي للمغاربة بهذا الثمن البخس ،لا يكتفون بهذا فقط ،بل   يضعون بين أيديهم كل التسهيلات  لذبحها  و سلخها في ضيعاتهم الكبيرة جدا...(أتحفظ عن نشر الصور التي تشير لكل التفاصيل و منها الضيعة  و شساعة خضرتها التي تتقتات منها المواشي تجنبا لأي ضرر بطرف ما).لجهلي بالقاوانين الإسبانية بهذا الخصوص.أي ذبح الأضاحي في ضيعات الإسبان.
و هذا الثمن المتناول في يد الجميع و الذي أتحدث عنه هنا و الذي يخص الأضحية بالديار الإسبانية ، طبعا تساهم الدولة في  وصولها لهذا المستوى كما أكد لي بعض المغاربة المقمين هنا،حيث تقوم بدعم كبير، للفلاحين  دون تمييز ،إنها تساهم في إنجاح مشاريعهم بطرق كثيرة..وهذا ما لا يعيشه الفلاح المغربي البسيط الذي يجد نفسه بين سندان الجفاف و غلاء الأعلاف الطبيعية..و مطرقة  لوبي هذا القطاع و تحكمه الدائم في العرض و الطلب..
كل مرة أحاول فيها الإعتقاد أن المعيشة في المغرب أرخص ،أصطدم  بواقع أخر و إكتشاف جديد ،رغم كونه أمر عادي و معايش و ليس بالشيء الكبير ..غير أن عقليتي البسيطة كباقي أغلبية الشعب المغربي تحيلني إلى الإستغراب و الإندهاش..و البحث في مخيلتي عن ما يمكنه أن يقنعني من جديد أني أعيش في وطن ، بما تعنيه الكلمة من دلالة و قدسية ..
فهل هو حلم فقط ؟ من أن أعتبر أني أعيش حقا في وطن يتسع للجميع...
ربما حين عودتي من جديد للوطن الأم سأعيش على واقع أجمل ينسيني فيه كل ما يجعلني خارجه أتخبط خبط عشواء للعثور عن ماهيتي و قدسيتي وطني في قلبي و باقي جوارحي...