ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﺮﻳﻔﻴﺔ


ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﺮﻳﻔﻴﺔ

بقلم : محمد لوريت

 

ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺮﻳﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻭﺭﺓ ﺍﻻﺷﺘﻐﺎﻟﻴﺔ ﻭﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﻛﺜﺎﻓﺔ، ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻛﺪﺍ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺮﻳﻔﻲﻗﻮﻳﺔ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺣﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭ ﺍﻟﺤﻘﻞ ﻭﺍﻟﻐﺎﺑﺔ ﻭﺍﻷﺣﺮﺍﺵ، ﺗﺘﻜﻔﻞ ﺑﺎﻟﺒﻘﺮﺓ ﻭﻏﺬﺍﺋﻬﺎ ﻭﺗﺘﻌﻬﺪ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔﺑﻬﺎ ﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺸﺆﻭﻧﻬﺎ ﻟﻴﻞ ﻧﻬﺎﺭ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﺼﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺗﺮﻳﺪ ﻣﻦ ﺣﻠﻴﺐ ﻭﻟﺒﻦ ﺷﻬﻲ ﻭﺯﺑﺪﺓ ﻃﺮﻳﺔ ﻷﻭﻻﺩﻫﺎ . ﻓﻠﻠﻤﺮﺃﺓﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺸﺎﺭﻛﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﻭﻟﻬﺎ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱﺗﺸﺎﺭﻙ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ .

 

ﻓﻬﻲ ﺗﻨﺠﺐ ﻭﺗﺴﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ،ﻭﻫﻲ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻨﻀﺞ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ : ﻭﺍﻹﻧﻀﺎﺝ ﻳﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﻃﺤﻦﺍﻟﺤﺒﻮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺤﻨﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﻨﻘﻴﺘﻬﺎ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢﺧﺒﺰﺓ ﺃﻭ ﻓﻄﻴﺮﺓ ﻭﻃﻌﺎﻣﺎ ،ﻭﻫﻲ ﻟﻜﻲ ﺗﻨﻀﺞ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻻﺑﺪ ﺃﻥﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﺸﺐ ﻭﺍﻟﻘﺶ ،ﻓﺘﺤﻄﺐ ،ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ،ﻣﻦﺍﻟﻐﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ .

ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻟﻴﺲ ﻣﺘﻮﻓﺮﺍ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕﻓﻼﺑﺪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺑﺈﺣﻀﺎﺭ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻲ " ﺍﻟﺒﻮﺵ " ﻗﻠﺔﻛﺮﻭﻳﺔ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺗﺘﺴﻊ ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ 20 ﻟﺘﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺗﺤﻤﻠﻪﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻫﺎ ،ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺭﺩ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻧﺴﺒﻴﺎ ﺃﻭ ﺇﺫﺍﻟﻢ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﺍﻟﺪﻭﺍﺏ ،ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻞﺍﻟﺠﺒﻞ ﻭﺍﻟﻬﻀﺒﺔ ﻓﺘﻀﻄﺮ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺴﻠﻖ ﺑﺜﻘﻠﻬﺎ . ﻭﻫﻲ ﻓﻲﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ،ﻓﺎﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﻴﺔ ﻟﻠﻄﻔﻞﻫﻲ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻷﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﺪﺓ ﺃﻭ ﺍﻷﺧﺖ ،ﻳﺴﺎﻋﺪﻫﺎ ﻓﻲﺫﻟﻚ ﻓﻘﻴﻪ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ،ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ . ﻭﺣﻴﻦ ﻳﻠﺞ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺳﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﺔﻳﺒﺪﺃ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ،ﻭﺑﺴﺮﻋﺔ ﻓﺎﺋﻘﺔﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻖ ﻣﻦ ﺍﻛﺘﺴﺎﺏ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ .

ﻭﺗﺘﻬﻴﺄ ﺍﻟﻔﺘﺎﺕﻓﻲ ﺳﻦ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺯﻭﺟﺔ ﻣﻨﺬ 14 ﺳﻨﺔ ﺗﺘﺤﻤﻞ ،ﻛﻤﺎﺗﻔﻌﻞ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ،ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻬﺎ . ﻭﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﻘﻊ ،ﻓﻲﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻣﻬﻤﺔ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻜﻸ ﻟﻠﻘﻄﻴﻊ ،ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻠﺐ ﻭﺗﺸﺘﻐﻞﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺇﻧﻀﺎﺝ ﺍﻟﻠﺒﻦ ،ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺘﻢﺑﺴﺮﺏ ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ﺍﻟﺪﺍﺟﻨﺔ .

ﻭﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻭﻗﻌﺎ ﻭﺃﻫﻤﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﺼﻮﻑ ،ﻣﻦﻏﺴﻠﻬﺎ ﻭﺗﺠﻔﻴﻔﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﺮﻃﻴﺒﻬﺎ ﻭﺗﻠﻴﻴﻨﻬﺎ ﻭﺗﺤﻮﻳﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻛﻮﺭ ﻣﻦﺍﻟﺨﻴﻮﻁ ،ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺣﺠﻤﻬﺎ ﺗﺘﺤﺪﺩ ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻨﺘﺠﻪ ﻣﻦ ﻧﺴﻴﺞ : ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺠﻼﺏ ﻭ ﺍﻟﺒﺮﻧﻮﺱ ﻭﺍﻟﺤﺎﻳﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺨﻴﻂ ﺍﻟﻤﺒﺮﻭﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﺭﻗﺔ ،ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻷﻏﻄﻴﺔ ﻓﺎﻟﺨﻴﻮﻁ ﻏﻠﻴﻈﺔ ،ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﺑﻴﺖ ﻛﺎﻥﻳﻨﺼﺐ " ﻧﻮﺍﻝ " ﺧﺎﺹ ﻭﺁﻟﺔ ﺍﻟﻨﺴﺞ ﻭﻧﻘﻮﻡ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﻛﻠﻬﺎﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﺎﺋﺰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺒﺎﻳﺎ .

ﻟﻜﺜﺮﺓ ﺃﺷﻐﺎﻟﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓﺍﻟﺮﻳﻔﻴﺔ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﺨﻠﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ،ﻓﻜﺜﻴﺮﻣﻦ ﺃﺷﻐﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﻴﺔ ﺗﻨﺠﺰﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻄﻤﺌﻦ ﻋﻠﻰﻧﻮﻡ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﻭﺗﺴﺘﻴﻘﻆ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻟﺘﻮﻗﻆﻣﻦ ﻳﻨﺼﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﻟﺘﻬﻴﺊ ﺍﻟﻔﻄﻮﺭ ،ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺳﻬﻼﻭﺣﻴﻦ ﻳﻨﺼﺮﻑ ﻣﻦ ﻳﻨﺼﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻠﻪ ،ﺗﻌﻮﺩ ﻟﺤﻠﺐ ﺍﻷﺑﻘﺎﺭﻭﺍﻟﺸﻴﺎﻩ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺮﺳﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﻋﻰ .

ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﻛﻞ ﻫﺬﻩﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺗﺸﺎﺭﻙ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﻴﺖ ،ﺧﺼﺔ ﻓﻲﺍﻟﺤﻘﻞﻭﻻ ﻧﻨﺴﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺷﺮﻛﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻲ ﺑﻄﺮﻕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻭﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﻴﻊﺣﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺜﻞ ﻣﻬﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻟﺸﺮﺍﺀ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ "ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ "ﻭﻣﻠﻴﻠﻴﺔﻭﺣﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻨﻜﻮﺭ ﺍﻟﻤﺤﺘﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺇﻧﻜﻠﺘﺮﺍ ﻭﻓﻲﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺗﺰﻭﺩ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻄﻌﺎﻡﻭﺗﺘﻨﻘﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺨﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎﻭﻗﺪ ﻻﺗﻌﻮﺩ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﺗﺎﺕ ﻭﻟﻜﻦ ﺇﻣﺎﻧﻬﺎ ﺑﺎﻟﺠﻬﺎﺩ ﻭﺗﺤﺮﻳﺮﺍﻟﻮﻃﻦ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺴﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻵﻣﺎﻡ ﻭﻻ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ ... ﻫﺬﻩﻫﻲ ﺍﻟﻤﺮﺁﺓ ﺍﻟﺮﻳﻔﻴﺔ .