ينتقدون عاهل البلاد و كلهم يعتنقون و يعانقون الفساد

أحببت اليوم أن أتطرق لبعض ما عايشته وعشته مع الحراك الشعبي ببلدنا الحبيب المغرب ،على و عسى يأخذ منه العبرة


ينتقدون عاهل البلاد و كلهم يعتنقون و يعانقون الفساد

ينتقدون عاهل البلاد و كلهم يعتنقون و يعانقون  الفساد(الجزء1)

 

بقلم :عبدالكريم الدهري

 

أحببت اليوم أن أتطرق لبعض ما عايشته وعشته مع الحراك الشعبي ببلدنا الحبيب المغرب ،على و عسى  يأخذ منه  العبرة  شباب مدينتي ولما لا شباب مدن أخرى  ،كي لا يخدعهم بعض  الخونة و المتملقين مثل  الذين خدعوني بسحر كلماتهم و زيف مواقفهم،حتى كدت أنساق لمخططاتهم.


لا أحد ينكر الفساد الذي تعيشه  و تتخبط فيه  أغلب المدن المغربية ، و هذا من الأسباب التي تجعل  كل مواطن مغربي  غيور على مصلحة الوطن  ينساق وراء كل ما يراه أو يخيل له  فيه خدمة لهذه الأرض التي تمثل هويتنا ولها في قلوبنا ما يحتم علينا أن نفديها بكل ما نملك ،فهي الأم  الوحيدة  التي لا يمكن لها أن تستغني عنا مهما كانت الظروف.


كنت من  الشباب الذين إنخرطوا  في الحراك الشعبي أو ذاك الربيع الذي لم يزهر ،و رغم ترددي  في بادئ الأمر لظروف عائلية إلتحقت  به   غير مبال بكل ما سيحدث لي بسببه.


الإمتيازات المادية و المعنوية


كل تلك الإمتيازات التي  كنت أتوفر عليها  بفضل صلة القرابة التي  تجمعني بكثير من المسؤولين  أو لنوع من الصداقة التي  نسجتها مع أخرين  في ميدان العمل،قررت الإستغناء عنها  تدريجيا  كي أخدم قضية واحدة و هي  المشاركة في محاربة الفساد.


حاول الكثيرون نصيحتي


كانت أمي تخاطبني غير ما مرة و تقول لي رغم أنها أمية و (جاهلة ) :بني إن كانت لك غيرة حقا  على  المغرب  فهذه ليست الطريقة الصحيحة لمحاربة الفساد.أمي لم ترشدني لطريقة أخرى لمحاربة الفساد،لكنها كانت تقول لي إبحث ستجد  يوما ما أني على صواب.


أمي الغالية أنتي لست أمية و لست جاهلة إبنك هو الأمي و الجاهل يوم  كان مطية لمجموعة من المجرمين.


أما أبي المسكين فحاول جاهدا معاقبتي بكل الطرق كي أكف عن حشو أنفي فيما لا يعنني  كما كان  يقول لي دوما(أديها غي فراسك).حيث أشار لي أكثر من مرة أنه زار بلدان كثيرة منذ صغره  بحكم  عمله في المهجر و لم يجد مثيلا للمغرب رغم كل سلبياته.


لم أكن أبالي لكلام أبي و واصلت السير في المجهول،حاصرني  من جوانب عدة  تتعلق بعملي،كي أعود إلى رشدي(كما كان يقول أيضا) و كان وراء الوقوف بيني و بين تطوير إحدى الشركات الصغيرة  التي أسستها  ،و إن لم أقل كان وراء  فشلها بشكل كبير.كل هذا كي أتراجع  عن أفكاري و بعض مواقفي، لكن فشلت كل محاولاته  و لم أهتم نهائيا  لبريق أملاكه،بل و  بكل صدق و قناعة كنت أرى أن أي درهم أجنيه بمجهودي الشخصي أفضل من كنوز الدنيا.


أبي  العزيز لم يكتفي  و لم يقف إلى هذا الحد بل  حاربني نفسيا  و  معنويا  و لم  يسمح لأي فرصة أن تمر، دون أن يذكر كلمة(bargag) بطريقة  تستهدفني شخصيا و في وسط مجموعة من الأشخاص،على موائد الأكل و غيرها من الموائد  التي كنت أجلس فيها مع الأهل أو مع أصدقاء العائلة.

لا أنكر أنه كان يغيضني لكن رغم كل شيء كنت أحبه كثيرا.


ستقولون لما  يسرد هذه الأمور الشخصية ؟


كثيرون  من من يمكن أن أقول عنهم أصدقائي أو  حتى   أقربائي ،كانوا  يتصورن أن ما أقوم به من مجهود  لخدمة  المصلحة العامة ، هي بالمقابل  و لم تكن مجانية  أبدا ،بل  لغاية في نفس يعقوب.وكل  طرف و كيف أول  ما إعتبرته تضحيات لا غير .


نعم كانت بالمقابل : و هذا المقابل هو  توتر  علاقاتي مع أبي  بالخصوص و باقي أفراد عائلتي بشكل عام.


نعم لم تكن مجانية : بل ربحت منها فشل مشاريعي التجارية.


لغاية في نفس يعقوب: حقا فغايتي كانت أن أرى مدينتي و وطني في أحسن حال.


إن أي شخص عاقل في العالم ،إلا   و يفكر  في الطريقة  التي يمكن له أن يطور بها مشاريعه و يحسن صورته في المجتمع  كي يحضى بكل ما يريد  لا العكس .


فكيف لشخص يدمر حياته الشخصية مقابل  أن يوفر شروط الحياة للأخرين أن تكون له  مصلحة  في كل ما ذكر؟


سبق لعنصر أمني كنت أغسل سيارته  فيما مضى، أن وبخني كثيرا  حين رأني أكثر من مرة أشارك في الإحتجاجات ،و كان يقول لي بالحرف الواحد (راك غي كتخربق أ كريم،سير قابل خدمتك).


كما أن عنصرا أمني أخر له علاقة  بمحاضر  رخص  حمل سلاح الصيد  ، التي أتوفر على واحدة منها،كان يلمح لي أكثر من مرة أن  إرتباطي  بهذه الإحتجاجات سيحرمني من هوايتي المفضلة.


لم أكن أعبأ لكل هذا و قلت مرارا  في نفسي فلتذهب  هواياتي للجحيم و لتذهب حتى حريتي أيضا معها...

 


   ... كنت مستعدا أن  أخسر أي شيء مقابل  المساهمة في  الإصلاح ، إنخرطت في لجنة دعم حركة 20 فبراير ،كانت هناك عدة لقاءات مع  مجموعة من الأشخاص{المناضلين}  ،و لا يمكن  لي لحد الأن أن أفرق بين من كان منهم مناضلا شريفا  و من كان منهم مزيفا  أو من كان منهم عميلا.خاصة بعد  تحالف الكثيرين  منهم مع الفساد  الحقيقي بعد أفول بريق هذه المدرسة العظيمة.


    شخصيا كنت مناضلا  شريفا و مزيفا و عميلا في نفس الوقت،ستستغربون الأمر  أو ستقولون شيئا  أخر ،لكن الحقيقة أني كنت شريفا  حين تعلق الأمر  بمبادئي  و قناعاتي ، وكنت مزيفا   حين كنت  أرفع بعض الشعارات كالببغاء لإرضاء الأخرين. حيث أني لم أكن  مقتنعا تماما من ترديد كل ما يمس  بمقدسات الوطن،ثم أصبحت عميلا  ضد الوطن حين  أصبحت  أرفع كل تلك الشعارات  الخطيرة ، مزهوا بها و معتقدا أن الجميع شرفاء  في الحركة  و أن  النظام فاسد و دكتاتوري، كما بدأت أتصور مع توالي الأيام و كثرة  الإجتماعات و الإحتجاجات.


    حين تسمع كلام بعض{المناضلين} يخيل لك أنه حقا هناك أمل  من كل  تلك الأوقات التي تقضيها معهم في الإحتجاج أو قبله، و في نفس الوقت  تراودك شكوك  قوية   وتعتبر أن كل ما تمضيه معهم مجرد مضيعة للوقت لا غير.
   

لما  كل تلك الشكوك ؟



كانت الحركة تتكون في مدينتي مثلا  من عدة  أطياف ،و كل واحد  منها و  مقدساته  التي يدافع عنها ، فهناك من يقدس  الشيخ  عبدالسلام ياسين رحمة   الله  عليه، و من يقدس ماركس   و من يقدس  المال و إلى ما ذلك..

وكان من بينهم  أيضا من  هم  كقطيع الغنم يتجهون  حيث تتجه الريح ، وكنت من هذه الفئة الأخيرة.

الكل  كان يحاول إثبات وجوده و كنت أحاول إثبات أني كبش عظيم .

لم تكن لدى الأغلبية أي صورة  واضحة  عن الفساد المراد محاربته ،حيث أن فئة تنتقد الملك ،و فئة تنتقد أصدقاءه و فئة أخرى تنتقد الجميع  بدون أي إستثناء.


ما لم يتقبله عقلي حينها هو أن بيننا  من هم فاسدون حتى النخاع و ينتقدون الفساد في نفس الوقت .
 

حاولت  تفسير الأمر مرارا  لكن دون جدوى خاصة حين وجدتهم يختزلون الفساد كله  في العاهل المغربي..

 

كيف لمن يقدس مخلوقات مثله أن يحارب الفساد ؟

كيف لمن يقارع الخمر يوميا أن يحارب الفساد ؟

كيف لمن يعبد المال أن يحارب الفساد؟

كيف لقطيع غنم  شارد  أن يحارب الفساد؟

 

إن الفساد الحقيقي هو الفساد الذي يعشعش في الشعب  و كل مكوناته  و لا يمكن محاربته، إلا بتوعية  أنفسنا والمحيطين بنا قبل كل شيء...

 

...دائما ما يكون الفساد الحقيقي   و الذي يسهل القضاء عليه قريبا منا  جدا ، و لكننا  دائما ما نحاول  الذهاب بعيدا لمحاربة  فساد  أخر،  بحجة أنه الأخطر و الأكبر،فنفوت علينا فرصا كثيرة للنجاح في حربنا على الفساد الحقيقي  المحيط بنا، بل  و نساهم  في  تعثر مسيرة الإصلاح ، بالمساهمة في   نشر الفتنة و الفوضى ، لنوفر للأخرين (خونة وطن) عن قصد أو عن غير قصد   الفرصة  المواتية  للركوب  على الأحداث  و تحقيق المصالح الشخصية ، لأفراد بعينهم  أو  لجماعات  سياسية كانت  أو غيرها.


...لا يمكن لنا أن ندعي محاربة الفساد و نحن الفساد بعينه ، كيف لا و نحن نكرسه و لا  نقف في وجهه بل العكس نضحك له ومعه  و نجالسه ، و كثيرا ما نؤيده في الوسط الذي نعيش  فيه ،و في نفس الوقت ننتقده في أماكن أخرى و نحاول أن نظهر  بصور أبطال مثل (عبدالكريم الخطابي،تشي غيفارا...) أبطال صنعوا  مجد أممهم  بالتضحية و نكران الذات  و بذل كل ثمين من أجل  قضيتهم و مبادئهم  العظيمة.لا سبيل للمقارنة أو التحدث بإسم هذا البطل أو ذاك  لأن أحسن و أكبر مناضلينا باع  مبادئه مقابل كشك صغير لا يسمن و لا يغني من جوع.أما  أصغرهم  فباعها مع الأسف مقابل  فنجان قهوة أو شاي  دفع ثمنه مخرب  أو فاسد  حتى النخاع..


إني أتحدث هنا  عن المدينة التي أنتمي إليها  مدينة العروي، التي  خرجنا فيها ذات يوم  نحن أيضا ، مطالبين  بإسقاط النظام الذي عمر بالمغرب  لقرون من الزمن ، فيما أننا عجزنا عن  إسقاط مجلس بلدي فاسد  عمر بالمدينة  أقل من ربع قرن.


هل النظام هو من   إنتخب الأميين و الجهلة  و الطاشرونات  بالمدينة أم نحن ؟


هل النظام هو من منعك أن تدلي بصوتك  لشريف أو نزيه ؟


كثيرا ما نلوم النظام و  نلوم  ما نسميه المخزن و  كل واحد منا هو المخزن نفسه.


إذا كان المخزن يسرق ثرواتنا بالحيلة و المكر كما نقول  ، فنحن نسرق بعضنا بعضا جهرا و علانية.


إذا كان المخزن يخون  الشعب  بين الفينة و الأخرى ، فنحن  نخون أقرب الأشخاص إلينا  يوميا  تحت الإصرار و الترصد  .


من أين أتى هذا المخزن هل من المريخ أم من كوكب عطارد، نحن هم هذا المخزن الذي نلومه ، و  اللوم  الحقيقي يستحقه كل واحد منا .


أي فرد فرد في المجتمع يساهم في الفساد بعدة  طرق ، و إن جرائمنا  الصغيرة في  حق الوطن   هي التي  تسير بنا إلى الهلاك الكبير.


ماذا قدمنا للوطن ؟


غير الأنين  و الصراخ.


كثيرون من أبناء مدينتنا المحسوبون  على النضال ،يستغلون  الشارع و  الجامعات ليزرعوا  الكراهية  في الأجيال  المتعاقبة ، و تجدهم ينتقمون من الوطن بشكل  فضيع  (السبب هو لأنهم ينتظرون من السماء أن تمطر الذهب و الفضة في المغرب)و يساهمون  في نزع المواطنة من  كل من  لا يعرفهم على حقيقتهم ،التي لا تعدو إلا أن تكون  النفاق و الخيانة و الإسترزاق.


هل  ستصدقون أن من يركع  لعضو فاسد بالمجلس البلدي لمدينة العروي  هو شخص شريف و يحب مصلحة الوطن؟


هل ستصدقون أن من يبيع  كل رفاقه من أجل وظيفة  عمومية هو مناضل شريف يطمح في الرقي بالوطن؟


هل ستصدقون أن من يبيع شبرا من تراب بلده  مقابل  اللجوء السياسي بالغرب  مواطن يبحث عن مصلحة الوطن؟


هل هل هل ...؟؟؟؟

ننساق وراء  المناضلين  المزيفين

 
 ... إن من لا يفكر في مصلحة الوطن  همه الوحيد تحقيق مصالحه الشخصية  حتى لو كانت  في مقابل  ضياع   مستقبل الأجيال القادمة.
إن خداع  التلاميذ و  الطلبة  أو باقي  مكونات المجتمع  التي تنساق وراء  المناضلين  المزيفين وقته محدود   . لكن  رغم ذلك  يقف وراء تخريب الكثير من العقول .و جعلها  عالة  على  الوطن  ليس هذا فقط بل ركيزة من ركائز  الفساد.
كنا نتوهم أن كل من ينتقد الملك أو المخزن بصفة عامة شريف  و مناضل  يطمح إلى تحقيق الرخاء  و الإزدهار للوطن ، لكن الأيام تكشف العكس تماما ، فلقد وجدنا أغلبهم   يختبؤون وراء  تلك الشعارات  للتستر على الفساد الكبير الذي يعشعش في  إيديولجياتهم ، التي  تسعى فقط وراء المادة، المادة  التي ستخدمهم هم فقط لا غير، أما  البقية فهم مجرد مطية توصلهم إلى طموحاتهم الأنانية .
لا تنجروا وراءهم  و تنتقدوا الملك  في وقت ما مثلهم ،دون أن تكتشفوا  نواياهم  وحقيقتهم الصادمة ، التي لا تعدوا إلا أن تكون  كالحرباء  تتغير حسب المكان و الزمان و ليس لها ثبات إلا على  النجاة بجلدها  و الإنقضاض على الفرائس.
إن كل من  يدعي كرهه للعاهل المغربي لن يتوانى  في الركوع له و تقبيل رجليه قبل يديه ،  لمجرد أن يوقع له شيكا  عبارة عن إكرامية   أو  أن يمنحه رخصة نقل  حتى لو كانت متعلقة (ببهيمة ) ،ناهيك وسيلة نقل أخرى.بدليل أنهم ركعوا لمن هم أقل شأنا بكثير من عاهل البلاد ، ليس هذا فقط بل ركعوا لمن  هم  منبوذون في الأرض و السماء  لمجرد أنهم  تصدقوا عليهم  ببعض الدراهم لتجنب  كيدهم.
المخزن  يعرفهم  جيدا ، و بذكائه  مهد لهم الطريق ليس لتشويه  النظام بل  ليشوهوا صورتهم بأنفسهم ،و يحطموا ما تبقى  من النضالات الشريفة، فكلما  إنكشفت    حقيقة أحدهم   إلا  وتحطمت أمال الكثيرين  من  من إعتقدوهم قدوة  ،بناءا  عن  تلك الشجاعة  و المبادئ المزيفة التي  يتقنون تمثيلها .

يطعنون الوطن


كلما إحتاجهم الوطن يطعنونه و يسعون إلى قتله  بدعوة باطلة  مبنية على شكاية كيدية  هدفها الإبتزاز.
نتمتع بكامل حقوقنا  و ما هضم هضم و ما لم يهضم منها  نشارك  في  هضمه مع سبق الإصرار و التصرد، أما من لم يساهم في هضمها ففقط لأنه لا يتوفر على الأسنان الكافية.
القوي فينا يأكل الضعيف (من يقف وراء هذا؟)، السجون مليئة بالمظلومين(من السبب في هذا؟) ، المحاكم  تعج بالقضايا  المفبركة(من له مصالح فيها؟)
نحن اللامواطنين من  حول هذا الوطن إلى أطلال من الفساد.
في الأيام القليلة  القادمة ينادي علينا الوطن من جديد  و في هذه المدينة  إستلت السكاكين لطعنه  من جديد،رفع شبابها (المثقف ) شعار مقاطعة  الإنتخابات القادمة بدعوة الفساد القائم بالبلاد ، و كل الفساد المنتشر في هذه البلاد يقف وراءه أشباه  المثقفين.


الجهلة  و الأميين  و الذين يعتبرون المجالس  في القرى أو المدن مصدر رزقهم  يبذلون قصارى جهدهم   وكل ما يملكون  لإشباع رغباتهم و إدمانهم  بالجلوس على كراسي المسؤولية  للنهب و السرقة ،بعدما  حرموا في صغرهم من كراسي المدرسة التي لم تعلمهم ما  علمتهم إياه  المباني و العقارات وما إلى ذلك...
المثقفون الذين صرف أباؤهم أمولا طائلة عليهم لخدمتهم و خدمة  الوطن ،يساعدون  الطاشرونات   في تحقيق أحلامهم و تربعهم على تسيير مصالحهم،  بالمقطاعة و عدم بذل أي مجهود للتغيير.
 بعد أن يعود كل رموز الفساد  إلى أماكنهم  بجهد لابأس به  ،و بدعم  من زبانيتهم  و بسبب الفراغ  القائم و المتعمد من المثقفين و أشباههم ، يخرج هؤلاء المثقفون  من جديد  مع  بعض الساكنة ليحتجوا  عليهم و يذموا المخزن  و النظام لأنهم وصلوا من جديد إلى  مناصبهم القديمة.


على من ستضحكون ؟؟،أو على من ستبكون؟؟


كل  واحد منا  و في أي مدينة كانت  يطعن الوطن ..و حينما تكثر الطعنات  يصبح الوطن كله مجروحا  و سيصعب  محاربة الفساد فيه ، حيث لا يمكن أن ننادي بالإصلاح و كل مدننا  ولينا عليها الفاسدين بالمقاطعة و عدم المشاركة في الإصلاح  وبفتح المجال  للفاسدين  للعودة  إلى مناصبهم أكثر قوة و تمكنا.

الأيام القادمة ستريكم مرارة  ما نشير إليه

 
من ينتقدون عاهل البلاد وراء مقاطعة التلميذ و الطالب  و أخرين للإنتخابات ، وراء إستمرار الفساد  بمدينتنا و باقي المدن ، يقولون أنهم مع مصلحة الوطن ،لكن  المنطق و الحقيقة يثبتان العكس تماما ،و  في الأيام القادمة أيضا إن إستمر الوضع على ما هو عليه سترون مرارة ما نحاول الإشارة إليه.


من ينتقدون  عاهل البلاد لا يفكرون إلا في مصالحهم  و يحرمون على  الأخرين  تحقيق مصالحنا العامة.
الطاشرونات  و أشباههم في مجالسنا القروية و الحضرية  لا ينتقدون الملك و دائما  يرفعون شعار عاش  الملك،  و هذا أيضا فقط لتحقيق مصالحهم ، لكنهم إستطاعوا أن يثبتوا  قوتهم   بالقاعدة الشعبية التي يملكونها  بخبرتهم  التي  إكتسبوها  في  الشارع  و العمل  بعقليتهم التجارية بالدرجة الأولى ،فكل  شيء يقومون به من أجل المكاسب المادية  على حساب المصلحة العامة.
متى نرى فئة مثقفة تطمح لخدمة الصالح العام و لها القدرة في الـتأثير  على  الساكنة بالتجربة التي إكتسبتها  في صفوف المدارس و المعاهد.؟؟
نريد من الذين ينتقدون عاهل البلاد و المخزن بصفة عامة ،أن يستخدموا ولو مرة واحدة في حياتهم  سبل الإقناع التي  يتوفرون عليها ويتقنونها ،لتوجيه  الكم الهائل من الذين يشتتون أفكارهم  إلى التسجيل في اللوائح الإنتخابية و المشاركة  في الإستحقاقات القادمة.

لأن تحقيق مصالحهم لن تأتي إلا بتحقيق مصلحة الوطن ككل .أما  العكس فلن يأتي إلا بخراب مصالح الجميع وخراب الوطن ككل.

 
 
 

وجوه كثيرة كشفت عن حقيقتها و وضعت خطوتها الأولى في إتجاه مزبلة التاريخ

 

 

بقلم :عبدالكريم الدهري

 

شاركت في الكثير من الوقفات و المسيرات  الإحتجاجية،  في  مدينة العروي و خارجها ،تعلمت منها الكثير،فتغيرت نظرتي إلى الحياة و عرفت قيمة الفرد في المجتمع و قوته في المطالبة بالتغيير .


فمن التلميذ الذي غادر  ثانوية إبن الهيثم من أجل  تحقيق نوع من الرفاهية الشخصية  ،بالإشتغال  في  محل والده لغسل و تشحيم السيارات  ،إلى  ذاك الشاب الذي أصبح همه الوحيد هو أن  يكون  مواطنا صالحا يخدم الصالح العام  بكل ما أوتي من قوة و إن كان على حساب  فقدانه  كل  ما سيساهم  في كسبه المزيد من المال الذي حلم به قبل إنقطاعه عن الدراسة.

في خضم مشاركاتي في الإحتجاجات التي  كانت  تحت راية حركة 20فبراير أو المعطلين و أيضا التي كانت من تنظيم الساكنة ،كنت أعتقد أن الجميع يفكرون  بالطريقة التي أفكر بها أو  أنهم يتقاسمون معي  بعض الأهداف  التي  كنت أتمنى أن  تصبح على أرض الواقع  ،من قبيل محاربة الفساد و المفسدين  و النهوض بمدينتنا و وطننا الغالي  ومحاربة كل ما يمكن أن يساهم في زعزعة أمنه و إستقراره.


يوما بعد يوم وجدت أني أشارك   دون شعور  في  تحقيق أحلام أفراد بعينهم ، في مقابل تدمير أحلامي التي إسترخصتها من  أجل    المجتمع   والصالح العام  .


رغم كل هذا  لم يدخلني اليأس بل إعتبرت الأمر تجارب جديدة في حياتي اليومية و واصلت مشوار خدمة الأخرين على حساب مصالحي الشخصية ،و إذا بي من جديد أجد  أن الكثيرين من من تقاسمت معهم  أبجديات الشارع  من أجل محاربة الفساد ،لا يحاربون الفساد  للقضاء عليه  بل من أجل  الإلتجاء  إليه و الإلتحاق  به لتحقيق المصالح الشخصية الضيقة و  لتشويه   ما تبقى  من شعارات محاربة الفساد بمدينة العروي.


كانت لا تفارقني الشكوك في  كثير من من يدعون النضال و كنت كثيرا ما أصارحهم و ألومهم على بعض تصرفاتهم  و تجاوزاتهم  اللامنطقية ،لم أعرف حقيقة إديولوجيات البعض  و لم أعرف عمالة البعض،كنت أحتج وسط  قطيع مهم من الذئاب  و كنت  ضمن قطيع من الماشية أو ربما كباقي  الأشخاص الذين يحتجون  بحسن النية و  من أجل  تحسين ظروف العيش و فضح  الفساد .


قبل إنتهاء سنة 2014 بأيام قليلة ، و جدت أن من كنت أشك فيه كثيرا  رغم أنه من حملة كتاب الله  ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) و الذي كان يقيم الدنيا و لا يقعدها من كثرة  الهتافات و الشعارات  الكبيرة،قد وضع يده  في يد من  لا يختلف إثنان أنه  من الذين دمروا مدينة العروي...


بعدها  بأيام إكتشفت أن طالبا جامعيا يستعطف نفس الشخص  ليمنحه موطئ قدم في لائحته القادمة..اللائحة لم تنتهي هنا فقط بل  تفاجأت بشخص أخر كثيرا ما رأيته في الوقفات و المسيرات الإحتجاجية  ،وهو ينشر اليوم  صوره  ويده في يد  أحد أكبر الفاسدين و المخربين بالبلاد ،دون  أي حياء يذكر  و كأنه  حقق إنجازا عظيم...


تتلاقف أفكاري الكثير من الصور و أتخيل أني في الأيام المقبلة ربما سأرى أخرين  في حضن بعض المفسدين ،و أطرح على نفسي سؤالا حبذا لو يجيبوني عليه نفس الأشخاص الذين أشرت لهم هنا  وهو :ألم تجدوا إلا هؤلاء لتتحالفوا معهم و لما  كل ذلك (النضال)النفاق الذي كنتم  تتعاملون به معنا؟


لا فرق اليوم بينكم و بينهم جميعكم  في خندق واحد  و تلك الصورة الجميلة التي رسمناها   عن بعضكم  مزقناها و رميناها في سلة المهملات  كما سيأتي يوم ستكونون فيه في مزبلة التاريخ.


إني هنا لا  أرفض أن يتحزب شباب مدينتي  أو أن ينخرطوا  في التغيير، بل أرفض بشكل قاطع أن  يوهموني أنهم يحاربون الفساد و هم أول من يساندونه و يقفون معه ليتربع على عرش مدينتنا الغالية  .