لماذا يعتنق غير المسلمين الإسلام ؟؟


لماذا يعتنق غير المسلمين الإسلام ؟؟
 لماذا يعتنق غير المسلمين الإسلام ؟؟
 
بقلم جمال بوشيخي
يظهر من الوهلة الأولى للقارئ أنه سؤال عادي، ما دمنا نسمع دوما بإعتناق مسيحي أو يهودي أو بوذي الإسلام. وأظن أن الأغلبية تظن نفسها تعرف الجواب، إنه سؤال فعلا يستحق التأمل والتعمق، فليس من البديهي أو بالأحرى ليس بالشئ المنطقي والطبيعي أن يعتنق شخص دينا لا يعرفه، دينا يختلف معه ثقافيا  وحضاريا ،ولغويا، كإختلاف اللونين الأبيض والأسود.
إنه سؤال محير فعلا، إننا لا ننتبه لذلك، ظنا منا  أننا نسير على الطريق المستقيم، وأننا خير أمة على وجه الأرض. إنه  سؤال بنفس الراديكالية لو أنك طلبت من مسلم أن يعتنق دينا آخر غير الإسلام.
هذا السؤال تمتد عروق جوابه إلى مهد الرسالة، بل إلى ماقبل ذلك،و تحديدا  عبر كل مراحل حياة النبي (صلعم)،حتى من قبل الإسلام. أعتقد أن الكل متشوق الآن لمعرفة الجواب. بل سأزيدكم تشويقا وأظيف سؤالا آخر، هل تعرفون أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان؟ لأن جواب هذا السؤال هو أحد مفاتيح الموضوع.فتعالوا لنبحر إتجاه آسيا لنعرف الجواب.
أكبر دولة إسلامية من حيث تعداد السكان هي إندونسيا بأكثر من 683 مليون مسلم، وتقع أقصى شرق آسيا. ومن درس التاريخ، وخاصة الفتوحات الإسلامية يعي جيدا، أنها لم تصل إلى تلك المنطقة، فكيف صارت إذن أكبر دولة إسلامية؟؟
هذه القصة تعود حسب المؤرخين إلى القرن الثاني أوالثالث الهجري حيث كان التجار المسلمون يبحرون إلى جزر إندونيسيا قصد التجارة،ومن أشهر هذه الجزر (سومطرة) وأقاموا فيها مراكز تجارية أنذاك. وقد انبهر الإندونسيون من المسلمين وأخلاقهم ومعاملتهم ، فأعتنق الكثير منهم الإسلام وقام الإندونسيون الذين أسلموا  بالدعوة في جميع أنحاء البلاد، وأنتشر الدين الإسلامي بوتيرة سريعة.ورغم الإحتلال المتتالي لكل من البرتغال ،هولندا،إنجلترا واليابان، والحرب الصليبية التي شنتها هذه الدول في محاولة لتنصير مسلمي إندونيسيا،إلا أنها باءت بالفشل.وتبلغ نسبة المسلمين اليوم أكثر من 84 بالمئة.
أما الجواب من حياة رسولنا الكريم، فكل من قرأ سيرة النبي (صلعم)، يعرف أنه كان يسمى في معاملاته وتجارته بالأمين،وكان صادقا،رحيما،دائم الأبتسامة.وهذا قبل نزول الوحي، أي ما قبل الإسلام.
أما بعد الإسلام، لخص القرآن الكريم  شخص الرسول صلعم في سورة القلم  في قوله تعالى( وإنك لعلى خلق عظيم) صدق الله العظيم.هذا الرجل العظيم الذي إذا كنت تحبه، عندما تذكر إسمه سوف تدمع عيناك من عظمة شخصيته، إنه كان يأمر جيش المسلمين قبل الحرب ضد من ضربوه ونكلوا به،وأرغموه على الهجرة من مكة،إسمعوا جيدا وتأملوا:
أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيراً، إغزوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا كبيراً فانياً ولا منعزلاً بصومعة ولا تقربوا نخلاً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً.
وقال: لا تقتلوا صبياً ولا إمراة ولا شيخاً كبيراً ولا مريضاً ولا راهباً ولا تقطعوا مُثمراً ولا تخربوا عامراً ولا تذبحوا بعيراً ولا بقرة الا لمأكل ولا تٌغرقوا نحلاً ولا تحرقوه).
المسألة ليست مسألة إسلام، و صلاة و زكاة،و مظاهر كذابة، بل إنها جملة واحدة مختصرة:
الإسلام هو المعاملة،  هو الأخلاق الحميدة.
هناك من يعتنق الإسلام بسماعه للأذان،أو بقراءته لسورة من القرآن، أو للزواج من مسلم أو مسلمة،لكن يبقى السبب الرئيسي لإعتناق الإسلام، هو المعاملة
الحسنة وأخلاق المسلمين.
فبالله عليكم لو أتت نصرانية أو يهودية إلى مدينة العروي أو حتى إلى مراكش أو الرباط وتجولت في شوارعها وتعاملت مع الناس، هل ستعتنق الإسلام؟ أنا أستحيي أن أجيب.
نحن مسلمون وأبناء المغرب،أصبحنا نخاف على أنفسنا، فما بالك بالأجانب.
الكلام الفاحش يرافقك منذ خروجك من باب المنزل حتى تعود، وغش التجار يتربص بك من البقال  مرورا بالسوق وصولا إلى الجزار.
عقوق الوالدين،وقطيعة الرحم صارت موضة متداولة.
رشوة، تزوير، نهب مال عام، طلاق،قتل، ضرب، جرح وقائمة طويلة من الكلمات، بعضها لا توجد مرادفاته في القاموس العربي لأنها كلمات دخيلة كما تسمى، لا بل إنها عادات قبيحة وأخلاق دنيئة، ما ورثناها عن آبائنا ولا أجدادنا.لقد تركنا الطريق المؤدي إلى الجنة، وأنحرفت بنا الدنيا إلى طريق الظلال.إنها التربية في البيوت التي توقفت عند (حشومة)وحرام، ولم توازي التطور التكنولوجي،والإلكتروني،والتربوي.وأصبحت الأجيال تتربى في الشوارع،وصار تأثير الوالدين شبه منعدم،أما التعليم فرحم الله من علمني ورباني، فالدولة رفعت يديها عن التعليم، ويمكنك الآن أن تقارن اليوم المدارس بالإسطبل،مع إحترامي للمعلمين والأساتذة الكرام، و الذين أتحدث إليهم وأستفسرهم
بإستمرار،أنا أقصد هنا دور الدولة.لقد آن الأوان أن نعتنق الإسلام من جديد وننطق بالشهادتين، وأن نقرأ سيرة نبينا ونتخذه قدوة لنا.أن نحسن ألفاضنا و نسموا بأخلاقنا ونحسن معاملة من حولنا، أن نحب المساكين ونتصدق على المحتاجين.وهذا ليس أمرا صعبا أبدا، مادامت مفاتيح الجنة بين أيدينا. 
جمال بوشيخي