قتل عبد الله باها رسالة قوية لحزب العدالة و التمنية

تفاجأت كثيرا بخبر وفاة وزير الدولة عبد الله باها و أصابني الذهول من الرواية التي تشرح الحدث الغامض،ولم أتردد لحظتها


قتل عبد الله باها  رسالة قوية لحزب العدالة و التمنية

قتل عبد الله باها  رسالة قوية لحزب العدالة و التمنية
 
بقلم :عبد الكريم الدهري
 
تفاجأت كثيرا  بخبر وفاة  وزير  الدولة  عبد الله باها  و أصابني الذهول من الرواية  التي تشرح  الحدث  الغامض،ولم أتردد لحظتها  في إعتبار أن الأمر لا يعدو إلا أن يكون رسالة قوية إلى حزب العدالة و التنمية .

هذا الرجل فارق الحياة بطريقة مأساوية و مغادرته الساحة السياسية بهذا الشكل  لم يأتي صدفة ، و القضاء و القدر  مهما بلغ حجم الدمار  الذي يخلفه  فهو حكمة كبيرة.

أحببت هذا الرجل و مشاهدتي  صوره اليوم تجعلني أتمنى لو يعود للحياة و يموت بطريقة أخرى.

وحين أقول أني كنت أحب هذا الرجل  فهذا لا يعني أني أنتمي إلى حزب العدالة و التنمية، بل أحببته لله ،كثيرا ما أسرتني كلماته و إبتسامته لا تفارق ذاكرتي  لحد الأن.

أفكر و أقول في نفسي  ليس منطقيا البتة أن تكون نهايته  حزينة بهذا الشكل و في نفس الوقت أجد أن قضاء الله و قدره فوق كل شيء.

عبدالله باها قتل في هذا الوقت بالذات  لتوجيه رسائل قوية للمنتمين لحزب العدالة و التنمية أو لذراعها الدعوي حركة التوحيد و الإصلاح.

كيف ذلك؟

إذا أمنا بما  خلصت إليه أسرته الصغيرة و الكبيرة ، أو ما أرادوا أن يقتنعوا به أو يقنعونا به  فهو قضاء الله و قدره ، حيث كثيرا ما رددوا«لقد ذهب إلى قدره»! و هذا لا يعني أن يمروا مرور الكرام  على  هذا البلاء الإلاهي، بل يجب أن يستخلصوا  منه الكثير من العبر و الدروس،  فهي رسالة قوية من الله سبحانه و تعالى لحزب تبنى  في إيديولوجياته الدين الإسلامي ، و في المقابل لا نرى من هذا الدين  ،في جميع ما يقومون به  غير الخطابات الرنانة  قبل الإنتخابات  و عفا الله عما سلف بعدها،و في جل  الأوقات  يميلون حيث تميل الريح ، مرغمين أو مكرهين.رسالة كي يعودوا إلى رشدهم و يعلموا أنهم إقتربوا من الدرك الأسفل من النار.

أما إذا ما أمنا بما يستنتجه الرأي العام على الصعيد الوطني و الدولي أيضا، فهذا الحكيم كما كان يوصف ،يعتبر الذارع اليمنى لرئيس الحكومة الحالية،و أعز أصدقائه  حتى صار يسمى بالعلبة السوداء للسيد بنكيران.فنهايته  كانت مدبرة بهذا الشكل الفضيع خصيصا لتوجيه رسائل  خطيرة لهذا الحزب الإسلامي بالمغرب.

سيتساءل البعض لما لم يقتل بشكل أرحم  دون لفت أي إنتباه؟

إن قتله بتلك الطريقة هي الرسالة الناجحة  و الناجعة بحد ذاتها   كما أرادها  قتلته إن إفترضنا هذا طبعا.فبهذا الشكل  تكون قد لويت  ضراع خصمك بقوة حتى كسرتها و  جرحت فؤاده كليا  ليس هذا فقط  بل جعلته  يعيش غموضا لا نهاية له ، يتعذب به طويلا.

فأي الرسائل أنتم مؤيدون ؟

هل الرسائل الإلاهية أم رسائل أعداء الإصلاح ؟

تبقى الرسائل في كلا الحالتين رسائلا و دروسا إلاهية.

إذا كانت الرسالة الأولى و التي إعتبرناها موجهة من قضاء الله و قدره  فالأمر مسلم أن حكمة الله وراءها.

أما إن إعتبرنا الحادث الغامض رسالة من أعداء الإصلاح.فسيكون لزاما علينا أن  نشير إلى هؤلاء القتلة  و السفاكين،وهنا سيعتقد البعض أن المخزن  هو من يقف وراء هذه الجريمة ،و نقصد هنا بالمخزن  الأسرة الحاكمة و من  يدور في فلكها،لكن شخصيا أعتبره إعتقادا خاطئا  و مستبعدا كليا ،في هذه المرحلة بالذات ،فلا الأجواء  التي تسير فيها الدولة و لا إعتدال هذا الشخص أو التبعية المطلقة لهذا الحزب للأسرة الملكية ،للحفاظ على إستقرار الوطن ستجعل المخزن يفكر في التخلص من رجل مثل الفقيد عبد الله باها ،الذي عاش صامتا  حكيما  يدافع على ثوابت الوطن و إستقراره.

لكن في إعتقادكم من الرابح  و من سيستثمر إغتيال وزير الدولة في حكومة إسلامية معتدلة؟

فقدان الرجل الثاني في الحكومة الحالية سيستثمره  من يستثمرون مقتل القيادي في الإتحاد الإشتراكي احمد الزايدي  الذي فارق الحياة في نفس المكان الذي قيل أن باها كان يتفقده.

كما لا يمكن أن نقارنهما بإغتيال بن بركة  و الذي  تعرض أيضا لمحاولة إغتيال غير بعيد  من مثلث الموت هذا،فبن بركة لم يكن  له ولاء  لأحد ،وصوره  مستثمروا  القتل و الإغتيال للمخزن على أنه خائن.والرجلين  بعيدين كل البعد عن الخيانة التي  تقض مضجع  المخزن.

إذا كنا صدقنا أن أحمد الزايدي قد قضى نحبه في مكان ألفه و ألف خباياه، فهذا  لا يعني أننا سنصدق بسهولة أن باها  قتله قطار يسير بسرعة 80 كيلومتر في الساعة  مساء يومه الأحد  وهو يتفقد مكانا مظلما في الخلاء...

لكي لا أطيل في الحديث و التحليل و لكي   لا أذهب بعيدا أكثر من اللازم  عما أريد أن أفهمه أو ما تريدون فهمه ،دعوا عنكم كل ما قلت اعلاه و أجيبوني عن سؤال واحد فقط :

 بتدبير من الخالق أو المخلوق ،حين تقتل النفس التي حرم الله قتلها بطريقة بشعة حتى يصعب التعرف على هوية صاحبها  هل هذا قضاء و قدر ؟