في الذكرى 94 لمعركة جبل العروي الخالدة:الجزء الأول


 في الذكرى 94 لمعركة جبل العروي الخالدة:الجزء الأول
 
" في الذكرى 94 لمعركة جبل العروي الخالدة"

كاتب المقال:جمال بوشيخي

للإتصال بكاتب المقال:jamal.bouchikhi@gmail.com


ماهي إلا أيام قلائل وتحل الذكرى 94 لمعركة جبل العروي الخالدة التي أقترن إسمها بمعركة أنوال المجيدة والتي دارت أطوارها قبل أيام من معركة أنوال وتحديدا في 9  غشت سنة 1921.
                                                    
وأظن أنه من الحس والإنتماء الوطني أن يعرف كل مواطن حر  تاريخه ليرى ماذا صار في حاضره وإلى ماذا سيصير في مستقبله.

ومن الفخر والإعتزاز  الوطني أن يحتفل المواطن المغربي والريفي بذكرى هاتين المعركتين خاصة لأنهما شكلتا الفترة الذهبية في الكفاح المغربي    ضد الإستعمار في تاريخنا المعاصر.

ولكن عندما تنظر حولك لا تجد ما تحتفل به سوى أسطر قليلة في التاريخ المغربي بل يتضح لنا وضوح الشمس أنه  إهمال ممنهج و مقصود ومتعمد لهذه الملحمة الخالدة من تاريخ الريف و المغرب. ويعد هذا جريمة في حق تاريخ الأجيال والتاريخ في المغرب والعالم. ومن المؤسف أن التاريخ العالمي وخاصة الإسباني وإن كان هو المنهزم في هذه الحرب، لكن أرشيفه يزخر بتاريخ طويل عريض عن معركتي أنوال و جبل العروي .
                                                                                                           
-جبل العروي-

هذه المدينة التي لا تبعد عن مليلية سوى 30 كلمتر والتي أسسها الإسبان لأزيد من 100 عام على هضبة العروي ..  
 وشاء قدر الله وقوة الإيمان وعزة النفس وعزيمة الرجال أن تكون  العروي في يوم 9 غشت لسنة 1921 مقبرة للغزاة الإسبان بعدتهم وعتادهم، بجبروتهم و طغيانهم الإستعماري، نعم هنا أكتملت أطوار معركة  أنوال التاريخية والتي صارت بعد ذلك شعلة لإنتفاضة الشعوب المستضعفة لتثور ضد الإستعمار بعدما كانت تظن تلك الشعوب أنها لن تقوى   على إسترداد حقوقها وتحرير أراضيها المغتصبة، نظرا للفرق الشاسع في ميزان القوى بين القوة الإستعمارية من جهة والشعوب المستعمرة من جهة أخرى.
وهنا ولدت حركة التحرير و أسلوب حرب العصابات الذي ميز معارك الريفيين ضد الإسبان وكان المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي أول من ابتكر هذا التكتيك الحربي، لينتشر بعدها عبر العالم لدى أشهر الحركات التحررية عبر التاريخ في آسيا وأمريكا الجنوبية.إنه لمن الممكن أن تنكر هذه الجهة أو تلك ،تزيد أو تنقص في الأرقام والبيانات وأن يتخذ المستعمر الإسباني ذرائع كثيرة وتزوير للحقائق ،مثل عدد المجاهدين الريفيين الذي لم يتعدى 3000 مجاهد بينما يدعي الإسبان أن عدد المجاهدين وصل 18.000 مجاهد..وأن الجنود الإسبان لم يكونوا مستعدين ولا مسلحين لهذه الحرب بما فيه الكفاية لتبرير هذه الهزيمة التاريخية و برغم وجود مئات الآلاف من المغاربة ضعفاء النفوس والإيمان الذين حاربوا إلى جانب المستعمر الإسباني وحملوا السلاح في وجه إخوانهم الريفيين المغاربة.ولجوء  إسبانيا إلى إبادة سكان الريف بالغازات السامة،الألمانية الصنع  وإنضمام فرنسا إلى إسبانيا في الحرب.إلا أن التاريخ سجل هزيمة وإذلال إسبانيا، القوة الإستعمارية الكبرى آنذاك على يد الريفيين، الذين خدشوا كبريائها  وتركوا لها جرحا غائرا مازالت آلامه مستمرة إلى يومنا هذا، ولقنوها  درسا قاسيا، بأن المغاربة أحرار ولن يرضوا بالذل  والإستعمار أبدا. وبما أن الشعوب تحيا بتاريخها وأن التاريخ هو مرآة الشعوب، فهاهي فرنسا وإسبانيا بكل ما أرتكباه من جرائم وإبادة في حق الشعوب، تحاول جاهدة تجميل وتزيين تاريخها المظلم، وتكرم جنودها رغم الذي اقترفوه من جرائم بشعة وشنيعة في حق الأبرياء، بل أن العاهل الإسباني الأسبق خوان كارلوس ترأس شخصيا حفل تكريم الجنود الإسبان الذين سقطوا في معركتي أنوال والعروي ووشحهم بأعلى وسام في المملكة الإسبانية إعترافا لهم  لما يسمونه بالوفاء للعرش الإسباني والتضحيات في سبيل أن تعيش إسبانيا. وإذا كان تاريخنا ناصع كاللؤلؤ  وساطع كنور الشمس ومع ذلك نجد أن بيننا من يتعمد إخفاء وتهميش ودفن هذا التاريخ  العظيم والذي يحسدنا عليه الكثيرون. ونجد أن سكان أنوال  والنواحي يحتفلون كل سنة بمعركة أنوال تحت هراوات قوات التدخل السريع والقوات المساعدة، أما  معركة العروي فلا أحد ولا شئ يذكر بأن هناك معركة وقعت في ذلك التاريخ.. يالها من مفارقة عجيبة.. 

الصورتان توضحان مدى وحشية الإستعمار الإسباني في الريف

 في الذكرى 94 لمعركة جبل العروي الخالدة:الجزء الأول

 في الذكرى 94 لمعركة جبل العروي الخالدة:الجزء الأول
الصورتان تظهر حجم الخسائر  البشرية في القوات الإسبانية على يد قلة من المجاهدين  المغاربة 

 في الذكرى 94 لمعركة جبل العروي الخالدة:الجزء الأول