في احدى الدورات التكوينية لنيل شهادة مواطن مقهور


في احدى الدورات التكوينية لنيل شهادة مواطن مقهور

 

بقلم :عبدو العروي
 

في شهر دجنبر اللعين جمعت اغراضي البالية و فراشي (فخنشة دالزرع صفرا) اتجهت الى احدى القرى للعمل او للهروب مني رفقة اصدقائي في البؤس .اول ما فكرت فيه اقتناء 4 علب من السجائر المهربة(كالواز).فور وصولنا تعامل معنا صاحب الفيلا بنوع من العجرفة و التكبر بنظرات استهزائية ادخلنا الى المنزل عرفنا على المرافق التي سنشرع في العمل بها .سأل احد الاصدقاء (فيراه لمعلم) تقدمت نحوه سالني باستغراب افعلا انت من سيشرف على سيرورة الاشغال في غياب رب العمل (الباطرون).اجبته نعام اعمي الحاج .بدأ في الخطاب الروتيني الممل انا احب الاتقان في العمل و اكره الغش كما امرنا بتفادي الشجار وتبادل الكلام المخل بالادب.بعدها ناولني مفتاح البيت الذي نبيت فيه ليلا و رافقنا اليه كان يبعد عن الفيلا ب 3 او4كيلومترات .فور وصولنا انصرف لحاله.فتحت الباب اول مارمقت عينايا قط اسود نحيف عندها تاكدت ان الامور لا تبشر بالخير ابدا.كان البيت مهجورا لسنين وخيوط العنكوت و روث الفئران في كل مكان.اندهشت و اقشعر بدني.حينها تذكرت مقولة والدي النارية (مابغيتش تقرا ايوا دمر عند سيادك).نظرت في وجه طفل معي نعم طفل لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره يتيم الاب ويعيل امه و يساعدها على متطلبات الحياة.كان رجلا في هيأة طفل.اول ما فعله بادر الى جمع تلك القذارة واخراجها بمساعدتنا.افترشنا الغرفة واطلقنا العنان للوبيا.

كنت كل صباح افيق على الساعة 6 صباحا اصلي صلاة الصبح احضر الشاي وفطور الصباح.نجتمع نحن الاربعة نتناول ماتيسر من خبز الامس ونتوجه للعمل.كان الجو باردا والشمس لا تصلنا اشعتها حتى 11 صباحا لكون الفيلا تقع في سفح الجبل.يداي كانت منتفختين و محمرتين من البرد القارس احيانا اكاد اتقيأ .الماء بارد جدا والفيلا لها ابرع واجهات والنوافد مفتوحة.فجاة سمعت نداء الحاج (آجيو تفطرو) اقسم انني سررت عندما رايت القهوة ساخنة والخبز وزيت الزيتون مع الكثير من الخبز ونحن اربعة فقط لكن الفرحة لم تكتمل التف حولنا ابناء واحفاذ الحاج واقتسمو معنا كل شيء.الحاج كان شحيحا جدا.كنا نتغامز بيننا للجلوس قرب الخبز للحصول على اكبر قدر ممكن.ذات ليلة اظن الخميس بالضبط عند الساعة 2:30 ليلا امطرت السماء وبدات المياه تتدفق من كل انحاء الغرفة الفراش ابتل عن اخره .تركنا كل شيء هناك وقصدنا حارسا لاحدى الضيعات لنبية معه.كانت ليلة سوداء لا تزال ذكرى و كابوس مرعب.شهرين كاملين من المعناة و العذاب النفسي والجسدي