عفوا أيتها الديمقراطية... إلا جماعة العروي


عفوا أيتها الديمقراطية... إلا جماعة العروي
عفوا أيتها الديمقراطية... إلا جماعة العروي​
بقلم: أ.ب

تتصدر مواضيع الشأن المحلي هذه الأيام جل النقاشات بين العديد من المتتبعين، البعض في الفضاء الأزرق، والآخرون في التعاليق على مواضيع صحفية وحتى المقاهي بدأ الشأن المحلي يأخذ أخيرا النصيب الأكبر من وقتها بعدما خيم الكلام الفارغ لعقود على شرب الشاي فيها.

الوعي بل الإحساس بالمسؤولية بدأ يكبر، والشارع بدأ يهتم أخيرا للعديد من مجالات حياته التي غابت درايته بها منذ سنين خلت. والواقع أن هذا الوضع مفرح للغاية حتى مع الأسى الذي ينتاب العديد من الساكنة وخيبة الأمل التي ترى على وجه المتتبعين بعد فشل الانتقال الديمقراطي بالعروي كانت كل الأصوات تنتظر بشغف كبير ديمقراطية تشاركية على أوسع نطاق. وتبخرت الأحلام ... أحلام فوق المعتاد انتهت بصدمة أكبر من الأحلام.
خلال دورات المجلس الجماعي لمدينة العروي لم يكن أحد يتخيل أن يسيطر الجهل على تسيير شؤون الجماعة، ليتبين بعد ذلك أن الجهل حاصل وواقع حتى في من كانوا يحسبون من الطبقة المثقفة، الطبقة التي ادعت الكثير قبل أن تنكشف للعيان عن عدم متابعتها للشؤون المحلية سابقا، عدم قراءة وتدبر القوانين التنظيمية الجديدة  ثم انعدام الفهم العام لتراتبية القوانين حتى بات المواطن يسمع من التفاسير ما لا أذن سمعت ولا عين رأت في ربوع التراب الوطني.

خلال مناقشة النظام الداخلي (الذي أعده الرئيس) بحسب ما جاء في أول فقرة منه، فمشروع الميزانية المندرج في خانة الخيال العلمي ثم تشكيل اللجن التي استوجبت من بعض العلماء بالمجلس لحد المطالبة بتغيير القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 وملاءمته للمأزق الذي يمكن أن يعصف بجميع القرارات الانفرادية السابقة والعودة بالنظام الداخلي إلى نقطة الصفر، خلال هذا المسار الحافل بالأمية السياسية كان لا بد لجمهور المتتبعين أن يتساءل، والسؤال يستمد مشروعيته من نتائج الانتخابات ل 04 من شتنبر 2015، عن صحة القرار الذي اتخذه من عدمها ويستفهم عن الست سنوات القادمة هل ستكون عجافا أكثر من سابقاتها أم العكس؟

ولعل ما حرك المياه العكرة في أول جلسة لأول دورة عادية للمجلس الحالي وما لم يأخذه الكثيرون على محمل الجد، تلك المشادة الكلامية بين الرئيس المغرور بنفسه مع ممثلي المواقع الإلكترونية. خلالها كان البعض يشتم عن بعد رائحة التحكم وشيء من الدكتاتورية التي قد تضرب فيما بعد مبادئ الشفافية، الحق في المعلومة والتشاركية في اتخاذ القرارات، والتي تعتبر أهم ركائز الديمقراطية التشاركية المنشودة مع ظهور دستور 2011 والقوانين التنظيمية الجديدة بالإضافة إلى المراسيم والقوانين المنظمة التي ما فتئت تدفع نحو الانفتاح على أكبر شريحة من المجتمع وأولاها مختلف الوسائل الإعلامية التي تعتبر آلية مهمة في نشر المعلومة للمواطن وايصالها عبر مختلف الوسائل إلى كل مهتم.

واليوم... "ينهي رئيس جماعة العروي إلى كافة مسؤولي المواقع الالكترونية الراغبين في تغطية  أشغال الدورات العادية  أو الاستثنائية لجماعة العروي بأن عليهم أن يتقدموا بطلبات في اسم رئيس الجماعة وإيداعها لدى مكتب الضبط التابع للجماعة مع تحديد اسم المصور المعتمد من لدن الموقع لتغطية الدورة والالتزام بإيداع الطلب داخل أجل أسبوع ( سبعة أيام ) قبل انطلاق أشغال الدورة ، وكل طلب لم يحترم ذلك الأجل لا يؤخذ بعين الاعتبار"
فهل سيكون الرئيس أكثر جرأة خلال انعقاد الدورة القادمة فيطلب تعديلا للدستور بعدما فشل في تعديل القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14؟ ... ذلك ما ستكشفه لكم الأيام القادمة...
ودمتم في الظلام قابعون