عطر: التنمية المستدامة


ريف سيتي : بقلم رندة صادق - لبنان
كثيرا ما يتردد هذا المصطلح “التنمية المستدامة”، مما يجعلنا نظنها خطة اقتصادية أو سياسية ككثير من الخطط التي نتحدث عنها ونقيم مؤتمرات من أجلها ولا نصل إلا إلى توصيات لا نفع منها، لأن علينا أن نعمل بكلّ قوتنا لنفهم إلى أين نسير بمصير الأرض؟ وهل حقا نحن من سيدمرها عن طريق عدم فهمنا لسياستها البيئية وتوازنها الفطري وكيفية استغلالها لصالح الإنسان وليس لنهاية الإنسان؟ إذا ما هي التنمية المستدامة؟ التنمية المستدامة لها علاقة مباشرة بالتنمية البشرية من حيث إعادة تعريف المعرف بحسب الحاجات والأوليات والنقطة الأساسية التي تقوم عليها، هذه التنمية تتلخص بجملة “نحن لا نملك الموارد إنما نستعيدها من الأبناء والأحفاد “بمعنى أنها تنمية موجهة هدفها تغطية حاجات الحاضر دون أن تسلب حق الأجيال القادمة في تأمين حاجاتها للبقاء على قيد الحياة، هذا ما جعل مصطلح آخر يظهر إلى العيان ويعمل من خلاله على التنمية من جهة والمحافظة على البيئة من جهة أخرى هو مفهوم الإيكولوجية فماهي الإيكولوجية؟ إن مصطلح النظام الأيكولوجي، لا ينفصل عن نظرية النظُم (تقسيم البيئة المحيطة إلى عدد من النظُم المترابطة لكلٍّ منها حدود واضحة؛ ويمكن قياس مدخلاته ومخرجاته من الطاقة والمادة) ويقول المختصون “ النظام الإيكولوجي يمثل نوعاً من النظُم البيئية التي تشتمل على مخلوقات حية، كأساس لإطار شامل، للنظر إلى البيئة والمجتمع، كوحدة واحدة؛ إذ البشر أعضاء فاعلون، في النظام الأيكولوجي، مثل النبات والحيوان. ومن منظور زمني، فقد ظل الإنسان، عبْر جزء كبير من تاريخه، عضواً مكملاً للنظام الأيكولوجي، بدلاً من أن يكون متحكماً فيه” من جهة أخرى عرض عالم الأيكولوجيا الأمريكي، “يوجين أوديم” 1975عرضاً ميّسراً عن أهمية مصطلح النظام الأيكولوجي في اختبار العلاقة بين الإنسان والبيئة؛ وذلك بالتركيز في الدور الرئيسي لقنوات تدفق الطاقة، وحيث تبدو الأنظمة، الحضرية والصناعية، التي تعمل بالوقود (المدن والمجتمعات البشرية)، مناطق مستهلكة للطاقة، ومنتجة للمخلفات. وهذه الطاقة المستهلَكة، تستمد من ثلاثة مصادر، هي: الأنظمة الأيكولوجية الطبيعية، والأنظمة الزراعية، والأنظمة الأيكولوجية القديمة، ما يوضح اعتماد المجتمعات على البيئة في الغذاء والوقود، مما يسفر عن تراكم مخلفات سببت أنواعاً عديدة من المشكلات البيئية؛ وهناك حتمية أن تضعف أو تفسد الأنظمة الأيكولوجية الطبيعية. لذا فمفهوم التنمية المستدامة أو التنمية الايكولوجية يعني أن الاستراتيجية التنموية لا يمكنها أن تستثني الجانب البيئي، لان التدهور البيئي هو الإعاقة الكبرى في وجه التنمية وهذا يعني أننا أمام معوقات، لأننا نعاني من واقع بيئي متردي يرتبط بارتفاع التلوث على الأرض وبالاحتباس الحراري والتغير المناخي والتصحر الخ.. وان نظرنا إلى من سبب ذلك سنجد أنّه الإنسان، لقد كان هناك مفهوما سائدا أن الأرض لن تنفذ مواردها بل تجدد ذاتها قبل القرن العشرين لكن تطور العلم وضع العالم أمام قبح أدائه على الأرض، نعم الإنسان أخلّ بالنظام البيئي ومارس سلطة التفرد والتحكم دون تخطيط واضح للأجيال القادمة، وكأن الأرض ملكه ولكي نعكس واقعنا المؤسف علينا أن نعمل على الإنسان ليفهم وليصوب ممارساته البيئية، حيث انه لا يدرك ما تقترفه أنانيته. ونرى الأكاديمي ن. فيدورينكو يختصر ذلك (اعتقد البشر من قرن إلى آخر بأن الطبيعة تستعيد ما تفقده بنفسها) هذا الكلام هو جرس إنذار بأن الإنسان يحتاج فعلا إلى إعادة تأهيل وان يفهم ما معنى التنمية المستدامة، وكيف عليه أن يحفظ البيئة ليُحفظ من الدمار الذاتي، هذا ليس كلام للتهويل أو لإخافة الإنسان بل لكي نمد أيدينا جميعا لننقذ الحياة
.
randanw@hotmail.com