جمال بوشيخي يكتب: مصطفى المنصوري رجل دولة و سياسي محنك يفتقده المشهد السياسي اليوم



 
جمال بوشيخي| ألمانيا

كل يوم أتصفح فيه مواقع الأخبار المغربية  على أشكالها وإختلاف إتجاهاتها خصوصا فيما يخص السياسة والسياسيين ومنتخبي الأمة، إلا وتحسّرت بشدّة على الحالة التي  أصبح عليها  المواطن المغربي، حالة يتحمل فيها المواطن المغربي الجزء الكبير من المسؤولية(لأنه هو من انتخب هؤلاء)، لكن أيضا أولئك الذين يسيّرون أمور المواطنين ولن أتحدث عن كيفية وصولهم إلى تلك المراكز والمسؤوليات (بإستثناءات قليلة).
لن أنافق ولن أجامل كعادتي لكنني أعترف بأنني كلما تمعّنت في المشهد المغربي الداخلي إلاّ وتحسّرت بشدة على ثلاثة أشخاص خلت منهم الساحة السياسية  .
الأول عبد الرحمن اليوسفي رئيس أول حكومة تناوب والثاني محمد بنعيسى وزير الخارجية الأسبق والثالث والذي يهمنا اليوم مصطفى المنصوري.
هذا السياسي المحنك الذي فهم فقه السياسة المغربية ومارسها بإحترافية بشخصيته الكاريزمية القوية التي يفتقدها أشباه السياسيون اليوم.
المنصوري صار و جال  بين البلدان في قارات مختلفة  وتمكن من دخول الدهاليز السياسية لدول عديدة عندما كان رئيسا للبرلمان المغربي، واستمات في الدفاع عن قضية المغرب الأولى الوحدة الترابية والصحراء المغربية.
أما ماضيه فحدث ولا حرج بل حدّث وافتخر بإنك من أبناء الريف المغربي، فالدكتور المنصوري إبن مدينة العروي خريج جامعة محمد الخامس وجامعة  نانتير لاديفونس نواحي باريس بفرنسا، تقلّد مناصب عديدة في وزارات جدّ مهمة كالتشغيل، النقل والتجارة.
شغل أيضا  منصب رئيس البرلمان و المجلس الإقليمي للناضور وكان رئيسا للجهة الشرقية و قاد بلدية العروي لما يناهز ربع قرن، كما تولّى سياسيا مهام رئاسة الفريق البرلماني للتجمع الوطني للأحرار.
شخصية لامعة بهذه السيرة الذاتية النموذجية و النجاحات النادرة والقدرة على التسييّر لابد أن يكون لها أعداء وحساّد كثيرون بكل تأكيد سواء في الخفاء أو العلن، وهذا ماحدث فعلا.
فقد عمل الأعداء أو (الأصدقاء الأعداء) بكل قوّة على طمس هذه الإنجازات ودفن شخصيّة المنصوري إلى الأبد،  لكن ماعساك في قول الله سبحانه تعالى ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) و بينما ظن الجميع أن المنصوري انتهى سياسيّا خصوصا بعد خسارته  في معركته الإنتخابية في معقله ببلدية العروي وإن كنت أنسى فلن أنسى أبدا ذلك المشهد يوم جاء لتسليم رئاسة البلدية لخلفه السيّد عبد القادر أقوضاض وبعدما قام بتوديع الموظفين، وبينما هو يغادر البلدية، أبان عن شجاعة الرجال ومعدنه الأصيل، ظهر كالرجل الذي لا تهزّه الرياح كيف لا و الرجال لا تعرف إلاّ في وقت الشدّة، وبرغم تواجد الحشود التي كانت تنتظره خارج البلدية لإستفزازه، إلا أنه صمد وخرج مرفوع الرأس ربّما منهزما في معركة واحدة لكن ليس في حرب طويلة.
وماهي إلا شهور قليلة حتى بدأ يحصد النجاح تلو الآخر، فقد نجح في حجز مقعد له في البرلمان وبعدها  بمدة قصيرة حظي بتشريف من جلالة الملك محمد السادس بتعيينه سفيرا لدى المملكة العربية السعودية، الأكيد أنها ليست مصادفة لأن مصطفى المنصوري صبر و ثابر و(جاهد) أحيانا والأهم أنه آمن بمبدئه ونجح في كسر معادلة المنطق كأنه يردّ على الماكرين بقوله تعالى ( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).
مصطفى المنصوري لم يلبس جلبابا ولم يربّي لحيته ليتاجر في الدين ولم يغيّر من شكله ولا شخصيّته ليحصل على أصوات الناخبين.
أقولها بكلّ صراحة وحياد، نحن اليوم  في أمسّ الحاجة  لأمثال هؤلاء الرجال ليرحموا المغاربة من أشباه السياسييّن والمتطفلين والمسترزقين على المشهد السياسي، لأن السياسية والتسيير علوم تُدرّس ولايمكن للدين ولا للمال أن يُسيّر مجتمعات الدول إن لم تتوفر كفاءة التسيير وخصلة الأمانة.