النـــــــــاس في رمضـــان


   النـــــــــاس في رمضـــان
النـــــــــاس في رمضـــان

بقلم: عبدالغني بركاني


شهر رمضان الذي أنزل الله فيه القرآن هداية للناس إلى الحق ، فيه أوضح سبحانه الدلائل على هدايته ، وعلى الفارق بين الحق والباطل ، فمن حضر منكم الشهر وكان صحيحًا مقيمًا فليصمه ويُرخَّص سبحانه للمريض والمسافر في الفطر، ليقضي عدد تلك الأيام أو فدية بإطعام مساكين ، يريد الله بكم اليسر والسهولة في شرائعه ، ولا يريد بكم العسر والمشقة ولتكملوا عدة الصيام شهرًا، ولتختموا الصيام بتكبير الله في عيد الفطر، ولتعظموه على هدايته ، و تشكروا له على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق والتيسير، قال سبحانه و تعالى : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون، صدق الله العظيم .
 فكلمة رمضان مأخوذ من الحر و القيظ وتدل على الحرارة و القيظ ورمض الإنسان أي حر جوفه من شدة العطش ، هناك يشعرالمسلم أكثر من أي وقت مضى بالفقراء والمحتاجين عندما يمنع من الاكل والشرب . 
 وللشهر الكريم منافع صحية كثيرة على جسم الانسان فمن فوائده الوقاية من عدة أمراض ( الاورام والحماية من داء السكري والامراض الجلدية والسمنة وجلطة القلب والمخ وآلام المفاصل، إلخ....) كما يساعد على تغلب الانسان على مشكلات الادمان على المخدرات ، كما أن من فضائله تهذيب النفس والروح البشرية والالتزام بالاخلاق الحميدة والتعود على الصبر والشعور بالأخوة والتكافل بين الاغنياء والفقراء ومحاسبة الذات والابتعاد عن التعصب لأتفه الاسباب ، روي عن الرسول (ص) أنه قال : الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلاَ يَرْفثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائمٌ - مَرَّتَيْنِ - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ - تَعَالَى - مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا.
اعتاد كثير من الناس على عدد من السلوكيات الخاطئة و التى يمارسونها سنوياً في شهر رمضان ، حتى اصبحت تلك السلوكيات عادة لهم لا ينفكون عنها، وهي من العادات السيئة التي ينبغي للمسلم التخلص منها، كالسهر الى وقت متأخرمن الليل وكثرة النوم والأكل، والانشغال كثيرا بالتسوق و إعداد ما لذ وطاب من الاطعمة وإضاعة الاوقات في اللهو واللعب ومتابعة الافلام والمسلسلات والبرامج التلفزية التافهة والغير مجدية والتي لا تعمل إلاعلى إبعاد الناس على تعاليم دينهم الحنيف وهذا كله عن قصد وإصرار من طرف القائمين على وسائل الاعلام بغية تضليل الناس وإخفاء حقيقة رمضان في نفوسهم ، إذ يملؤون برامج هذا الشهر بالسهرات والحفلات والمسرحيات طلبًا للربح المادي ، ضاربين بعرض الحائط حرمة رمضان ، حيث تختلط أصوات المؤذنين والمقرئين بأصوات المطربين والمفسدين ، وهذا منكر وضلال عظيم ، فالشهر العظيم جاء ليكون وقاية وصيانة لنا من أخلاق منحطة ، وليزيل منا عادات سيئة ترسخت فينا طوال السنة، وليربينا على الكمال الخلقي، وليعودنا على الصبر والتحمل والإنتاج والعطاء والاقتصاد والإحسان إلى خلق الله والإخلاص والإتقان في الأعمال ، وليزوِّد روحنا بالتقوى والزهد والورع ، وليزكي نفوسنا حتى تسمو إلى بارئها عبر مدارج القرب والزلفى، وليطهر المجتمعات مما انتشر فيها من فساد خلقي واقتصادي واجتماعي وسياسي ، وليحقق فينا العزة والإباء والشموخ ، وتظهر هذه المعاني جلية من سيرة الرسول(ص) وأصحابه والتابعين الذين فهموا الغرض والقصد من الصيام، فصاموه وصانوه وقدروه حق قدره، فكانت لهم العزة والمجد والسؤدد.
اللهم وفقنا للصيام الذي ترضاه، اللهم اجعلنا ممن صام رمضان وحفظ حدوده، اللهم اجعلنا ممن رفع الصوم منزلته وأعتق رقبته من النار آمين..