اللاجئون السوريون ..هجرة أم تهجير


اللاجئون السوريون ..هجرة أم تهجير
اللاجئون السوريون ..هجرة أم تهجير
 
ريف سيتي : جمال بوشيخي
 
لا شئ يتداول هذه الأيام عبر منابر الإعلام العربية والدولية، سوى "مأساة هجرة اللاجئين السوريين" .
صور وفيديوهات توحي لك أن سوريا أصبحت خاوية على عروشها ، أو بالأحرى ربما لم يبقى فيها سوى الرئيس بشار الأسد وعائلته.
كما أن الفيديوهات والصور المتداولة تبين لك أن حدود أوروبا الشرقية البئيسة والغربية" الأم الحنون"   تنعدم فيها المراقبة أو أن هذه الدول لا تستطيع مقاومة تدفق المهاجرين السوريين.
وتدعي الدول الأوروبية العظمى مثل ألمانيا،أنها أستقبلت أكثر من 850.000 لاجئ سوري وسخرت مبلغ  6 مليار يورو لهذه الأزمة ، وفرنسا  استقبلت مئات الآلاف وإسبانيا الشئ نفسه.
طبعا هذه أخبار مغرضة وكاذبة و زائفة؛ ففرنسا لاتكاد تطيق رأئحة الأجانب فما بالك بإستقبال مئات الآلاف منهم،أما إسبانيا فهي مصدر العنصرية خصوصا ضد العرب، وهي تتخبط في كساد إقتصادي كسر عمودها الفقري وهاجر بسببها آلاف الإسبان إلى بلدان أوروبية أخرى لضمان قوت عيشهم اليومي.
أما ألمانيا التي تدعي كل هذه الإنسانية والكل يعرف ماضيها القريب، فهي تتوفر على أقوى إقتصاد في أوروبا، هذا أمر معروف. لكنها هي الأخرى تتخبط في مشاكل المهاجرين وتطبق عليهم مساطر صارمة للإندماج ومجال التشغيل، ويتراوح أعداد العاطلين عن العمل بين 5 و8 ملايين شخص، وأكثرهم من الأجانب.
إذن إذا أخذنا هذه المعطيات، فنجد أن هذه الدول تستعمل ورقة اللاجئين السوريين لأغراض إشهارية وسياسية محضة لا غير.ألمانيا التي أحمل جنسيتها وأطلع على سياستها فهي تعمل جاهدة لإسترداد مكانتها الدولية المفقودة منذ الحرب العالمية الثانية.
ولو كان ذلك على حساب اللاجئين السوريين وجثث الغرقى في أعماق البحار.
فإذا كان اللاجئون السوريون يمرون بتركيا و المجر واليونان والنمسا، فأسألكم بالله عليكم كم من لاجئ يمكنه الإفلات من قبضة شرطة حدود هذه الدول.
أم يعني  أن هذه الدول لا تمتلك أجهزة الرصد والشرطة والمخابرات إلخ...
وكل من جال في أوروبا يعرف أن كل دولة تسيطر على حدودها وبإمكانها رصد حتى الذباب إن هي أرادت ذلك.
أنا لا أنكر أن هناك قوارب تهرب اللاجئين والمهاجرين لكن ليس بهذه الكمية التي تتداولها المنابر الإعلامية في العالم،وإلا فإن السفن التجارية لا يمكنها الإبحار خوفا من الإصطدام بقوارب الالاف من المهاجرين، لأن القوارب الصغيرة لا تحمل سوى عشرات الأشخاص وليس الالاف.
وبقدر ماتؤلمني مشاهد المهاجرين السوريين ومعاناتهم ؛ بقدر ما أسخر من الدول الأوروبية  وسياساتها اللئيمة في إستعطاف العالم بدورها في إيواء بعض اللاجئين وليس الملايين،وهي من دمرت تلك الدول وشاركت في ذلك ومازالت تدعم  نظام بشار الأسد وتعمل بالمثل القائل "تقتل القتيل وتمشي في جنازته".وأخشى ما أخشى أن تصير سوريا  مصير فلسطين، فمشهد التهجير يتكرر ،ونفس الدول التي كانت وراء إنشاء دولة إسرائيل، هي التي تتزاحم في إستقبال السوريين، والمغزى من هذا  مجهول، ما يدعني أفسر هذا أن المستفيد الأكبر هو إسرائيل، لتقوم بعد "خلو الجو" بهجوم على سوريا   بدعوى حماية حدودها فتستحوذ على على مزيد من الأراضي بمباركة دولية، ونذهب جميعا بعدها لصلاة الجنازة على دولة سوريا، المعقل الأخير للحضارة العربية، فبعد  تدمير تراث بغداد هارون الرشيد 
 ،جاء الدور على دمشق  صلاح الدين الأيوبي.

اللاجئون السوريون ..هجرة أم تهجير

اللاجئون السوريون ..هجرة أم تهجير


اللاجئون السوريون ..هجرة أم تهجير