القانون في (العتبة. . . .


القانون في (العتبة. . . .
القانون في (العتبة. . . .
بقلم الخضير الورياشي 
يبْتلِعون الجَمَلَ ويُحاسبونكَ على البعوضِ..
يُخَرِّبونَ المدينةَ ويرُشُّونَ العتَبَةَ..
بعد العَصْرِ جاءَ مسؤولٌ في المدينةِ مُدَجَّجاً برُتبته الإداريةِ، وبعض الموظفين، وعناصر من القوات المساعدة، إلى مُواطنٍ في زنقةٍ صغيرة، ضيقة، وأمره أنْ (لا يعلِّقَ )عيّْناتٍ قليلةً من الأحذية في مدْخَلِ محَلِّهِ التجاري، وذلك بعد أن طلبَ منه أن يُدْلِيَ له برُخْصة التجارة. والمواطنُ من حُسْنِ حظِّهِ أنه كان يتوفَّرُ على الرُّخصة، ولم يعلق أطناناً من الأحذية أو بضائع أخرى في (السماء)، وإلاَّ كان المسؤولُ أمرَ قواته أن يحملوا الجَمَلَ بما حملَ. وقد تعجَّبْتُ من هذا الإجراءِ (الغريب في مدينتي)، ورأيتهُ تعسُّفاً في استعمال القانون، وشططاً في السلطة؛ لأنَّ المدينةَ كُلَّها تحتاجُ إلى هذا التدخل من المسؤول، واستعمال نفوذه كي يعيدَ إليْها نظامَها، وجمالها، وصورتَها المَفْروضةَ، وليس في تلك (الزنقة الضيقة) فقط. لكن، تبيَّنَ أنَّ مواطناً آخر، هو جارٌ لصاحبِ المحلِّ، تقدَّمَ بشكوى إلى الجهات المسؤولة، حرَّرَ فيها أنَّ التَّاجِرَ يسبب له ضيقاً وإزعاجاً، فتدخَّلت الجهاتُ لرفع الضَّرَرِ عن المواطن الجارِ. وهذا من حقِّه، ولا حرجَ فيما قامَ به. غيرَ أننا نجدُ أنَّ مواطنين آخرين، يشتكون من أضرارٍ شائعة، كبيرة، منتشرة، بقوة وكثافة وباضطراد، في شوارع رئيسية كبرى، وأنَّ المسؤولين يروْنَ تلك الأضرار يوميّاً، ويمرُّون عليها في الصباح والمساء، ولا يتدخَّلون، ولا يطلبون من أحدٍ أن يُدْلِيَ برُخْصةٍ، أو إذْنِ، أو يرْفعَ بائعٌ متجولٌ بضائع، أو ينزلَ آخر بضائع، وقد وصلَ الأمرُ أن كثيرين نَصبوا خياماً، غرزوا لها أوتاداً في الطُّرقات العامة، وهي منتشرةٌ في أهمِّ شوارع المدينة، وأحيائها، إلى درجةِ أنها اكتسحت الإسفلت أيضاً، وتجعل حركةَ المرور في عُسْرٍ واختناقٍ !! ولمْ يخْفَ السِّرُ طويلاً؛ فقد اتضحَ أنَّ ذلك المواطنَ الجارَ هو نفسُهُ موظَّفٌ في نفس الجهاز الإداري، وأنَّ المسؤول الذي نصره نصرهُ لأنه من (أهل إدارته) وليس من (أهل المدينة). وأنا متأكدٌ أنه لو كان مواطناً عادياً ما استمع أحدٌ إلى شكواه، أو أتى معه مسؤولٌ كبيرٌ أو صغيرٌ. ما هكذا يستعملُ القانون يا سادة، يميلٌ إلى أطرافٍ ويُهْمِلُ أطرافا أخرى، ويدافعُ عن فلانٍ ويخْذلُ فلاناً...
القانون للجميع..
والمدينةُ ليست مِلْكاً لرجال دون رجالٍ.. والحقُّ يكونُ قوِيّاً بالعدْلِ وليس بالظلم.. والله قد أهْلَكَ أقواماً بسبب أنهم كانوا يعاقبون الضعفاء، ويتركون الأقوياء.
وإن كانت لديكم غيرةٌ صادقةٌ على المدينة فاحْموها جميعَها، وليس أنْ تحْموا عتبات أصدقائكم فحسب.