الرئيس الوقح !


الرئيس الوقح !
الرئيس الوقح !


بقلم عصام  الجايحي

لا زال فخامة الرئيس مصراً على أن يثبت أن هذا الجحش من ذاك الحمار ، و عاد مجدداً ليخوض حروب مسيلمة الكذاب و يرفع لواء الأسود العنسي ، عاد الرئيس بعد أن حاكم النزاهة و أعدم النخوة ، عاد بعد خمس سنوات عجاف ، بعد أن بدد المال كله و نفذ المخزون كله و سيطرة الأزبال و غزت معالم المدينة ، و لكن لا شيء يهم فرئيسنا صديق للحيوانات و مُحب للحشرات ...

عاد الرئيس و عاد معه جميع أصناف الحمير الأشاوس ، هناك من إحترق بنيران أم المعارك ومن عاد برأس مبطوح و جسم مقروح و عين مقلوعة و رجل مسلوخة ، لكن هذا لا يثنيهم عن القتال و الإقتراع ، فجميع الحمير ترفع نفس الشعار لا تراجع لا إستسلام حتى تمتلأ الجيوب و تتحقق الأحلام ، و حتى ذاك الحين فالإختلاس قائم و النهب دوّار ..

حتى إذا إحترقت المدينة و أبيدت ، فلا بد من إستمرار الإنتخابات فهذه تعاليم الديموقراطية، ضعاف الإيمان يقولون أن الديموقراطية كفر ! و لكن الذين يقولون هذا الكلام يؤثرون الراحة و عدم الخروج من الواحة ، إنهم لا يؤمنون بأن الحمير خُلقت لخدمة الإنسان و أننا فقط نحتاج أن نبحث عن الإنسان بين قبائل بني البشر . المهم ! لقد عاد الرئيس ، و عادت أيضا جموع الجُحوش و الجِحاش ، عادوا و كأن شيء لم يكن ، حتى أن براءة الأطفال في أعينهم و وداعة الحمل في خطواتهم ، أحد الجحوش ذات يوم صافح المدينة بأكملها في إثنى عشر دقيقة !! عيب صنف الجحوش أنهم يفعلون ما يريده الأعداء (صنف الحمير) بل و يفعلونه بإتقان و جِد ، البعض يقول أنهم عملاء ، لكنهم في الحقيقة مجرد "حمير" فالعملاء أذكياء ، أما الجحوش فهي تؤمن بالولاء مقابل الغذاء ، لذلك فقد نفذت حيلهم و راحت سمعتهم و لا أحد صار يفكر في ركوب الجحوش بعد أن صارت أبطئ من السلاحف

.. بالرغم من كل ما يحدث و رغم الإفلاس فإن جميع الأطراف مشغولة بشراء الغنم ، فالقطيع أرخص من كيس الطحين ، و كما يشاع في المجتمع الحميري : الطريق إلى الرجل جيبه . في فترة ما قبل الشراء إنشغل الحمير بموضوع في غاية الأهمية : ما هو أصلح طريق لتنظيم حياة القطيع ، بعض الحمير رفعوا شعار : صوت علينا للتغيير ، وحمير أخرون رفعوا شعار : للتغيير صوت علينا ، لكنهم في الحقيقة لم يحققوا شيءا ، فقط بددوا الأوراق و ضيعوا وقت القطيع ، و الذي يكوي القلب أن الخلاف لم يكن حول الشعار و لا حول المبادئ ، حقيقة الخلاف بين الجحوش كانت من يقدم الولاء مقابل الغذاء أولا ، أما بين الحمير فالقضية أكثر تعقيداً ، فالخلاف حول الرئاسة ، حول الهيبة و السلطة ، الأمر و النهي ، فالرئاسة هي الأساس وما عداها باطل و قبض الريح و حصاد الهشيم .

قال ابن خلدون : آفة العرب الرئاسة ، صدق ابن خلدون و لكن الخطأ الوحيد أنه إعتبرها آفة ، بينما هي ضرورة و "روتشة" لا تقبل المراجعة لمن يريد أن يتذوق #رحيق_الحياة

الرئيس الوقح !