الإعلام العربي والغربي...إنحطاط أخلاقي و خراب للعقول..


الإعلام العربي والغربي...إنحطاط أخلاقي و خراب للعقول..
الإعلام العربي والغربي...إنحطاط أخلاقي و خراب للعقول..
 
بقلم جمال بوشيخي 

يقف المواطن العربي البسيط الغارق في ويلات همومه اليومية، وعلى رأسها لقمة العيش، يقف عاجزا  عن فهم مايراه ويسمعه من أخبار، وتائها بين منابر إعلامية متعددة,أشكال فيها وأنواع,أعداد لا تحصى من  الفضائيات و الصحفيين، الذين لا  يجيدون سوى الثرثرة الإعلامية للحصول على نسبة مشاهدة عالية، أو أنهم من مدفوعي الأجر، وتابعين لجهة أو تيار معين، ولا يعرفون عن الصحافة سوى إسمها، ماعدا منابر قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة.

الأخبار أصبحت كالموضة، كل  أسبوع ،شهر أو شهرين تتحفنا الفضائيات بموضوع دسم تمتد أخباره لأسابيع وربما لأشهر،  القتل والذبح، وأعداد الأموات  بالعشرات ،بل أحيانا بالمئات وكأنك تتحدث عن أسماك أو دواجن، لا أرواح بشرية، خلقها الله سبحانه وتعالى وفضلها على باقي المخلوقات.

وانحط الإعلام العربي إلى مستوى غير مسبوق، وتعددت القنوات الخاصة. وتاه المشاهد العربي بين البرامج الكثيرة ، التي كثيرا ما يستضاف فيها أشخاص ، تنتهي مناظراتهم في بعض الأحيان بالملاكمة، أما السب والشتم فهو من أهم نقاط البرنامج.وأفلام منحطة أخلاقيا وثقافيا، مدبلجة إلى الدارجة المغربية أو اللبنانية، وفارغة من المعاني والأهداف.في حين يتفادى الإعلام الغربي كل ماهو حساس، ويثير مشاعر العرب والمسلمين كأخبار فلسطين المحتلة والقدس والعراق ..ويركز فقط على ما هو سطحي في سوريا واليمن ولا يذكر بورما  بتاتا.. سوى بعض المنابر الإعلامية الإستفزازية  كالتي تنشر الرسوم المسيئة للرسول (صلعم)مثلا.ويخلق الإعلام في الغرب أساطير مثال القاعدة وداعش،بأوامر من الدول العظمى، حتى أصبح إسم القاعدة وداعش ماركة مسجلة ولاتكاد تجد أحدا بين المواطنين العرب لا يعرف هذين الإسمين.مع أن في الغرب نفسه من يجزم أنها مجرد أسماء من صنع المخابرات الأمريكية، لكن هذا موضوع آخر....هذا يبين مدى إستسلام عقول العرب للإعلام المحلي والعالمي، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن الحقيقة ولو قليل من الحقيقة.

طبعا هذا له خلفية في الغرب، لأنه كل سنة،يتم وضع برنامج وخطة مدروسة يسير عليها الإعلام، وهناك أيضا لوبيات كثيرة من التجارة والصناعة والسياسية هي من يتحكم بنسبة كبيرة في تلك البرمجة. وإذا مانشروا شيئا مخالفا لذلك،فلأنهم خائفون أن تطفح رائحته على السطح، أو أن تخدش مصداقيتهم أمام العالم.أو أن الناشر صادق ومهني فعلا، لكن ستكون نهايته المهنية آجلا على يد اللوبيات لا محالة.

في حين فإن الإعلام العربي تقريبا كله إعلام مخزني بحت، يسبح في فلك تمجيد الرؤساء والملوك، ويتجنب بل يضطهد كل ما هو حر،  ويروي مرارة واقع  المواطن العربي البئيس،وترى المواطنين  (الخائفين)، أمام الكاميرا يرددون "كلشي مزيان بخير والحمد الله والعام زين" ، و أتعجب من المثقفين والأكادميين والطلبة الذين كنت أسألهم شخصيا في تصريحات عادية عن الإنتخابات أو أجواء العيد، الذين لا يكادون يفقهون قولا، وتكون إجاباتهم في الغالب، "خاطيني".إلا حالات نادرة أبانت عن مستوى من الوعي والثقافة.

وسنأخذ مثالين عن مدى تأثير الإعلام، فإسرائيل الدولة الماردة مثلا، أكثر ماتقوم به من أعمال الإستيطان والحفريات في القدس الشريف يتم دائما بموازاة إنشغال الرأي العام العالمي بموضوع ما، وكان آخرها الموضوع الذي تطرقت له سابقا ألى وهو اللاجئون السوريون.وسنأخذ نموذجا صارخا لإنحطاط الإعلام العربي،مثلا في مأساة "منى" بالحج، الضحايا تعدت 4 آلاف ضحية والإعلام السعودي مازال ينكر، ويتلاعب بالأرقام،أما الإعلام المغربي يتحدث عن وفاة 10 حجاج،  ومفقودين، فيما الأخبار المتداولة،عبر الإنترنت وأهالي المفقودين يفوق عدد الحجاج المغاربة المتوفون العدد الرسمي بكثير...

ختاما أقول أن الإعلام سلاح العصر، سلاح إستراتيجي أقوى من السلاح النووي، لأنك به تستطيع أن تنتصر أو تنهزم، أن تصلح أو تتواطأ مع المفسدين، أن تبني ثقافة وتربي أجيال،أو تطمس حضارة  وتدفن أساطير، ولكم الخيار يا أمة العرب.