الأمازيغ الريفيون في المغرب.. إلى أين؟


الأمازيغ  الريفيون في المغرب.. إلى أين؟
الأمازيغ  الريفيون في المغرب.. إلى أين؟
 
بقلم جمال بوشيخي

بمناسبة حلول السنة الأمازيغية الجديدة، هذا الإحتفال الذي يراد به باطل،فأنا لا أتذكر أننا أحتفلنا بالسنة الأمازيغية في الماضي، وأظن أنها موضة جديدة للإستهزاء بالامازيغ، ولخدمة أجندة ما، لكن للأسف هذه الموضة تنتشر بشكل واسع، حتى أن الكثير من الشباب الريفي تجده يتشدد في فكره ويتعصب لهذه الموضة الجديدة. وبرامج على التلفزة المغربية تتخذ من الأمازيغية موضوعا للنقاش ولغو هنا وهناك، ولجان وجمعيات تريد تفعيل قوانين تدريس وكتابة الأمازيغية، وكل يغني على ليلاه. تتبعت دقائق  معدودات من برنامج "مباشرة معكم" على قناة دوزيم للإحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة، وضيوفه الخارجين عن النص،والذين لا يصلون للأمازيغية بصلة.بل هم من يتاجرون في الأمازيغية، وحصلوا على مناصب لم يحلموا بها بفضل هذا الإتجار الدنئ، ويتراوحون بين ملحد بالله و مفتخر بدولة الكيان الصهيوني .نعم مثل  هؤلاء هم من يتاجرون في لغتي الأمازيغية وثقافتي وتاريخي المجيد.ولفتت إنتباهي في البرنامج جملة ، "بنكيران يرفض ترسيم الأمازيغية".
فقلت بالله عليكم من هو بنكيران لكي يقبل أو يرفض ترسيم الأمازيغية؟
نحن أبناء الريف؛ نحن أصحاب الأرض والتاريخ، نحن لم نأتي إلى هنا،بل نحن خلقنا الله هنا،لم نأتي من الشرق ولا من الغرب، لذا فأنا أطلب من السيد بنكيران أن يتريث وأن يشرب فنجان شاي بالنعناع، ويقرأ التاريخ. فأجدادي لم يطأطئوا رؤوسهم للفنيقيين ولا للرومان، هم من فتحوا الأندلس، و هزموا وأذلوا أنف الإسبان في معركتي أنوال  والعروي ، وهم من رفعوا راية المغرب عاليا، فيا سيد بنكيران لا تتسلق قمة الأمازيغ الشامخة لكي لا تسقط في الهاوية. نحن إمازيغن اعتنقنا الإسلام لأنه إيمان منا بالله عز وجل، وتعلمنا اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم، ولم يفرضهما علينا أحد، وإن لم يكن كذلك لكنا الآن مسيحيين وأتخذنا اللغة الإسبانية لغة رسمية، لأن إسبانيا إستعمرتنا، وقمعتنا، وضربتنا بالغازات السامة ومع ذلك، دافعنا عن ديننا ووطننا المغرب، ودون التاريخ ذلك بأحرف من ذهب.
ودائما ما كانت هناك فئة من اللئيمين ،وصناع الفتن الذين يدسون الدسائس والمكائر، لإشعال نار الفتنة بين الريف و ملوك المغرب، وإظهار الريفيين على أنهم إنفصاليين ،وعدوانيين ويطالبون بالإستقلال عن المغرب.
رجوعا للموضوع، طبعا لا يختلف إثنان على أننا نحن الأمازيغ، سكان الريف، من أقدم شعوب الأرض، وبالتالي من أقدم الشعوب التي عمرت فوق تراب المغرب، وكنا دائما أبدا أحرارا، ومثالا يحتدى به في البطولات والأمجاد على مر التاريخ، لكن العيش على أنقاض الماضي والإفتخار بالأمجاد وحده لا يكفي.لذلك يجب حتما التشبث بخيط أجدادنا والحفاظ على مكتسباتنا كأمازيغ، وإستوعاب الدروس من الأخطاء، وتجنب الإستفزازات السياسية لبعض الحاقدين، ولكي لا ينسانا التاريخ، ويطوي صفحتنا، على أننا صفحة من الماضي لاتسمن ولاتغني من جوع،ونصبح فئة تائهة،تسبح في بحر مجتمع مغربي، الذي هو عبارة عن خليط ثقافي وحضاري،من أمازيغ وعرب وصحراويين ويهود ونصارى وأفارقة، ولا مكان في هذا المجتمع إلا لمن يتقن فن الإندماج، ويفرض نفسه كنسيج بشري موحد ،وقوي قادر على أن يدافع عن مصالحه و يحافظ على تراثه التاريخي، و إرثه الثقافي والحضاري، وذلك يكون بالسير  على خطى التطور الذي يعرفه عالمنا اليوم، في ظل العولمة 
وعصر السرعة والصواريخ.والمساهمة في بناء الدولة وتطويرها.فما هي قيمة الأمازيغ اليوم  في المغرب ؟ وما هي المكتسبات التي تحققت؟  وهل هناك فعلا من يدافع عن مصالحم؟ وهل حافظوا على تاريخهم وتراثهم ؟
الأجوبة مبهمة و لا تكاد تجد جوابا مقنعا على كل هذه الأسئلة.نحن أمازيغ الريف، من كبدانيين وقلعيين وبني بويحيي وريفيين إلخ..، إذا تكلمنا بهذا المنطق السائد حاليا في المنطقة، فالجواب واضح ! إذا كنا بهذه التفرقة،التي تصل إلى حد العنصرية في كثير من الأحيان، فلن تقوم قائمة للريفيين يوما، لأن هذه هي قمة الجهل والتخلف، وهو للأسف المنطق السائد حاليا.
أما مكتسباتنا فهي  تكاد تكون صفر كبير،  والشئ الوحيد الذي يمني به الأمازيغ النفس ، أن الأمازيغية أصبحت لغة رسمية.جميل وماذا بعد؟ إذا كانت أخبار التلفزيون الرسمي تبرمج نشرة الريفية لمدة دقيقتين وتريدون أن تسمونها مكتسبات، فمرحبا بكم في عالم المكتسبات.
أما الجواب عمن يدافع عن مصالحنا، فهنا مربط الفرس، هناك من يركبون الموج ويخاطبون بإسم الريفيين، ويتاجرون في مصالحنا  للوصول إلى مصالحهم، وفيهم من يتطرف بإسم الريفية ويطلب الإنفصال عن المغرب، علما أنني مثلكم، لم أوكل أحدا لينوب عني يوما ما، وليدافع عن مصالحي.أما مسألة الحفاظ على تاريخنا فهو شئ مبكي فعلا، أن لاتجد إحتفالا يليق بمعركة أنوال ومعركة العروي التاريخيتين فهذا شئ يندى له الجبين، وأن لا تجد تكريما للمجاهد محمد بن عبد الخطابي والمجاهدين الريفيين فهذا عار، وأن لا تجد تذكارا لطارق إبن زياد فهذا جريمة تاريخية.
فإذا كانت حكومة جبل طارق الغير ريفية والغير مغربية مجدت طارق إبن زياد على أوراقها النقدية و أحفاده لا يعرفون من هو طارق إبن زياد.هذا للذكر لا الحصر. والله هذا شئ يدعونا للإستحياء من أنفسنا فعلا.أما التراث للأسف فهو في طريقه إلى الإندثار لا محالة، ماعدا محاولات محتشمة تكاد تكون يائسة، لأنها كثيرا ما تتسم بالجري وراء الشهرة و الكسب المادي لا غير.وإذا أخذنا فن الغناء الذي  يعتبر جزءا من التراث، فصار بفضل (حثالة) من الفنانين عبارة عن قمامة و أغاني عبارة عن ألفاظ لا معنى لها وكلام ساقط، بعيد كل البعد عن التراث الريفي الأصيل، طبعا مع إحترامي للفنانين الملتزمين.
إذا بكل إختصار، الريفيون صوت غير مسموع،وتمثيل ضعيف وتاريخ منسي، وتراث يندثر يوما بعد يوم.ناهيك على أنه اليوم في المغرب ليس هناك حاليا نية صادقة، وفكر دقيق للنهوض بالأمازيغية و الرفع من شأنها كفئة من الشعب وكلغة رسمية؛ بل هي تهمل بأسلوب ممنهج.والريف وإن كان في عهد الملك محمد نصره الله بدأ يخرج من العزلة والتهميش، لكنه يحتاج إلى معجزة لتحقيق أحلام الريفيين، لأن العقلية والحكرة والحقد الدفين للمسؤولين،لن تتغير إتجاه الريف ما دام ليس هناك لوبي ريفي قوي يدافع عن مصالحه بعيدا عن المصالح الشخصية والفكر الضيق.
وأظن أنه حان الوقت عل المملكة المغربية التفكير الجدي في إعطاء الريف الأهمية التي يستحقها،فهو ليس أقل أهمية من أقاليم الجنوب، ونسيان بعض الوقائع التي أحدتث بعض التوتر بين الريف والقصر، وعدم إعطاء الفرصة للإنتهازيين الذين مازال يعشش في عقولهم الحقد الدفين للريفيين ولهم حسااسية لكل ما هو ريفي.وأريد أن أختم كلامي بجملة قاطعة للشك  لكي لا يفسر كلامي على نحو آخر ، من طرف الذين يحبون إسقاط الريفيين في فخ الإنفصال وأسطوانة الحكم الذاتي المضحكة.
نحن فئة مسالمة من الشعب المغربي نريد أن نعيش عيشة كريمة، في مغرب رائد ومتطور، ينعم بالأمن والإستقرار. ومادام هناك دستور فيجب أن يفعل ويصبح حقيقة نلمسها، لا أن يحتفظ به في أدراج الرفوف. والدستور تفعله الدولة،لا الجمعيات والأشخاص.وليس عيبا أن نبدأ من الصفر، لكن المهم أن نبدأ وأن نترك للأجيال القادمة شيئا يفتخرون به.
فما فائدة كورنيش الناظور وملاعب الغولف بأطاليون التي صرف عليها الملايير، وشباب  الريف ضائع بين  الهجرة والمخدرات، ولقمة عيش تتأرجح بين التهريب من مليلية ومقاتلات البنزين من بني درار. أما حان الأوان بعد كل هذه التضحيات والأمجاد والتعايش للريفيين في بلدهم المغرب، أن يصبحوا مواطنين درجة أولى؟