إطار تربوي يطلق النار على مصطفى المنصوري و عبدالقادر أقوضاض في مقال مثير


إطار تربوي  يطلق النار على مصطفى  المنصوري و عبدالقادر أقوضاض في مقال مثير
عن التهافت الانتخابي المحموم بالعروي



بقلم : المختار أعويدي



مع اقتراب موعد الإنتخابات الجماعية والجهوية القادمة، تعرف مدينة العروي تهافتاً غير مسبوق، على الترشح لهذا الإستحقاق الوطني المهم، من طرف كائنات أغلبها أبعد ما تكون عن فهم مغزى وروح تدبير الشأن العام المحلي، أو عن امتلاك المؤهلات والقدرات اللازمة لممارسة هذه المسؤولية الجسيمة، أو حتى عن النية والرغبة الصادقة في الإضطلاع بهذه المهمة الخطيرة بصدق وأمانة. همها الوحيد الأوحد، هو حجز مقعد لها ضمن لائحة منتخبي المدينة. كون ذلك يمثل، في اعتقادها بل وحتى في المخيال الإجتماعي العام، أداة لتحقيق المصالح والمنافع الضيقة، ومصدرا للإرتقاء المادي والإجتماعي المغشوش، ومدخلا لبناء مجد عائلي طارئ، كما حدث في التجارب السابقة للمدينة، ييسر شروط ولوج نادي أعيان القوم وخاصتهم. ووسيلة لتحقيق مآرب أخرى ينطق بها واقع الحال.
وإن الطلائع الأولى لأفواج هؤلاء المتهافتين على الترشح لهذه المسؤولية الجسيمة، وفق ما ذاع وشاع، وما يطبخ في الكواليس، تكشف عن ملامح البؤس والعوز الثقافي، والفقر التعليمي المتجذر الذي يميز أغلبها. وعن ضحالة وهشاشة وحضيض رصيدها من المؤهلات السياسية والثقافية والقانونية والعلمية، التي تؤهلها لممارسة مسؤولية بهذا الحجم. ما يعني أن كل المؤشرات تشي، بل تؤكد أن هذه المدينة العزيزة مقبلة مرة أخرى، على فصل آخر من فصول التدبير العشوائي الأعرج لشأنها المحلي، الذي عاشته لسنوات طوال. وتجربة أخرى معطوبة من تجاربها الفاشلة، على مدار هذه السنوات، في الإرتقاء بمستوى تنميتها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والرياضية..
إنه لأمر بائس محزن، يدعو إلى المرارة والغضب، أن تصبح مسؤوليةً في حجم تدبير شؤون مدينة يبلغ مجموع ساكنتها ما يقارب 50 ألف نسمة، مع ما يعنيه ذلك من تحديات كبرى، ومشاكل متفاقمة، تستدعي كثيرا من المعرفة والخبرة والتجربة والقدرة والتضحية والإبداع، لإيجاد الحلول الناجحة والناجعة لها، أن تصبح تلك المسؤولية مُستباحة، كما كانت منذ سنين، يتجرأ عليها ويتطاول، بل وينتهكها كل من هب ودب، من الأميين والمهربين والجهلة وفاقدي المصداقية، وعديمي الإخلاص والتجربة والمؤهلات. بل وحتى بعض المتعلمين/الجهلة من النفعيين، الباحثين عن فرص تميز وارتقاء، ويترشحون لها بدون أدنى مُركب نقص، أو شعوى بالخزي أو الخجل )رحم الله امرء عرف قدره(. بينما يلوذ كثير من أطر المدينة، وكفاءاتها المتميزة من الشباب في مختلف المجالات والميادين، داخل المدينة وخارجها، من المؤهـَّلين لتحمل تلك المسؤولية الجسيمة، بالصمت والإبتعاد والتواري عن الأضواء. والتزام الحياد السلبي، “الخيل واقفة، والحمير كـتـتبورد !!”
ويمكن إجمال ملامح هؤلاء الوافدين المتهافتين القدامى منهم والجدد، على عضوية المجلس البلدي للمدينة فيما يلي:
• أعضاء من الحرس القديم : الممسك بزمام الأمور بالمدينة منذ سنين خلت، والمعرقل لانطلاقتها وتنميتها، والمنتج لكثير من الأعطاب والمشاكل التي تعانيها، نتيجة بُعده الكبير عن انشغالات الساكنة وتطلعاتها، ومشاكلها وهمومها اليومية. إضافة إلى تكريسه لمنهجية سوء التدبير والتسيير والتقدير للمسؤولية، واللامبالاة بالواجب الذي تمليه العضوية في هذه المؤسسة. بل وبفعل غياب الإرادة والكفاءة اللازمة، والقدرة على المبادرة والخلق والإبداع لدى أعضائه.
حرس مُشكـَّل أساسا من عناصر من الأميين وأشباههم، وبعض المتعلمين/الجهلة، وغير قليل من مقاولي البناء “الطاشرونات”، من خريجي “مدرسة” المجلس البلدي. الذين عاث بعضهم في المدينة فسادا، وألحقوا بها ما ألحقوا من أعطاب، وخاصة بوجهها العمراني، وبمداخيل ماليتها، بتواطؤ ربما، أو تغاضٍ من بعض القائمين على زمام الأمور بها.
فطالما حوّل أعضاء هذا الحرس دورات المجلس، التي من المفروض أن تكون منتديات لتقارع الأفكار المبدعة، والرؤى البناءة، وتظافر الجهود الصادقة، وإنتاج الإستراتيجيات المجدية، لأجل تنمية المدينة وترقيتها، إلى حلقات للتهريج والثرثرة الجوفاء، وتسجيل النقط من هذا الفريق أو ذاك، ومواعيد للزعيق والنعيق والغوغائية الفارغة، التي تنم عن ضحالة فكرية مخجلة، وفقر تكويني وسياسي مدقع، مما كان له انعكاس باستمرار وبشكل سلبي، على أداء هذه المؤسسة الحيوية، وبالتالي على سير وتقدم التنمية بالمدينة.
حرس قديم لم يفلح أو ينجح حتى في تدبير مشكل النظافة بالمدينة، حتى أن المواطنين قد تكلفوا غير ما مرة، نيابة عنه، في جمع نفاياتهم وأزبالهم بأنفسهم، وطرحها على أعتاب وبوابة مقر البلدية، وبعض الأماكن العامة كالمقر السابق للقوات المساعدة، احتجاجا منهم وتنديدا وعقابا. ومع ذلك، وبدون شعور بالذنب أو تأنيب للضمير، يشرئب أعضاؤه إلى أن يجثموا على صدر هذه المدينة العزيزة مرة أخرى، وأن تصبح عضويتهم بمجلسها البلدي أبدية. علما أنها كانت دائما عديمة الجدوى والفائدة، بل وكانت في جانب كبير منها وبالاً على المدينة وساكنتها. ولا عجب، فقد تمرسوا بالعبث الإنتخابي، واكتسب أكثرهم خبرة لا يحسدون عليها، في مجال تغييرهم المستمر لتموقعاتهم السياسية وجلودهم الحزبية، حتى أنه يعود الفضل إلى كثير منهم في إدخال جميع الألوان الحزبية، حتى النكرات منها، لأول مرة إلى المدينة، من دون أن يكون لهذه الأحزاب، أي نشاط أو حراك أو تأطير للمواطنين، خارج المواعيد الإنتخابية المعلومة، فوجودها بالمدينة ينتهي بانتهاء هذه الإستحقاقات، حيث يضرب الموعد إلى حين إجراء الإستحقاقات المقبلة. حتى قد أصبح لكل عضو من أعضاء هذا الحرس، مظلة حزبية خاصة به. لكن تعدد هذه المظلات الحزبية، لا يعني أبدا تعددا في الآراء واختلافا في التوجهات. فهي تبقى مظلات محدودة الإستعمال، سرعان ما تذوب وتتبخر كلها، تحت مظلة حزب رئيس البرلمان السابق، بعد نهاية كل استحقاق انتخابي. لتنتفي وتختفي، ريثما يَحين موعد آخر لجلب التزكيات من جديد. وهكذا تظل دوامة التحزب الموسمي، تفعل فعلها في هذه المدينة العزيزة بلا كلل أو ملل.
ولعل الجديد الذي يميز حرس المدينة القديم هذه المرة، هو دخول برلمانيها الثاني عن حزب السنبلة، الذي عمر هو الآخر في مجلس المستشارين لولايات متعددة، من دون أن تلمس المدينة أثرا لذلك على تنميتها وأوضاع ساكنتها، على خط التنافس في انتخاباتها الجماعية، وعيـْنه على رئاسة المجلس البلدي. محاولا استثمار واستغلال السخط والغضب العام المتراكم لدى ساكنة المدينة، على رئيس مجلسها البلدي منذ سنة 1992، وبرلمانيها الأقدم في الغرفة الأولى، المتغيب باستمرار على مباشرة مسؤولياته في هاتين المؤسستين، التشريعية والبلدية. ما جعل، من جهة، أصوات الساكنة وهمومهم لا تصل إلى قبة البرلمان. ومن جهة أخرى، ما يترك المدينة على الدوام، بسبب غيابه المسترسل هذا، رهينة في أيدي بعض نوابه من الأميين الجهلة، الذين تعوزهم الكفاءة والمؤهلات، وينقصهم حسن التواصل والتفاعل مع الساكنة. ناهيك عن منهجية تدبيرهم العرجاء المتقادمة لأمور المدينة، والتي ملها السكان وسئموها.
علما أنه لا يخفى أن برلماني حزب السنبلة بدوره، قد راكم هو الآخر، ما لا يقل عن زميله في الغرفة الأولى، من منسوب السخط والغضب المتراكم لدى مجموع ساكنة المدينة، خاصة الفلاحين منهم. بالنظر إلى أن ولوجه لعضوية الغرفة الثانية، كان باسم المهنيين في الغرفة الفلاحية، الذين ينتقدون أداءه في المؤسسة التشريعية، وفي رئاسته لجمعية النباتات السكرية بشدة وعنف. حتى أنه يتعرض في الآونة الأخيرة لحملة إعلامية مكثفة، تستهدف أداءه في الغرفة الثانية وفي الجمعية المذكورة، كما تفتح عليه جبهة ملفات شخصية قديمة تخصه. ويُحمله فلاحو المنطقة مسؤولية ظروف عملهم المزرية، خاصة في إطار علاقتهم بالمكتب الجهوي للإستثمار الفلاحي ببركان وفرعه بالعروي، التي تتميز بالتسلط واستفحال الرشوة، وكذا بمسؤولي معمل السكر سوكرافور بزايو، الذين يبخسونهم حقوقهم ومجهوداتهم، بسبب تقاعس أدائه والتقصير في ممارسة مسؤولياته في الجمعية والمؤسسة التشريعية على السواء.
إن نظرة خاطفة على اللوائح الحزبية المترشحة للإستحقاق الإنتخابي القادم، المُسربة منها على الأقل إلى الرأي العام المحلي، وتركيبة الأعضاء المشكلين لها، تبرز أن أعضاء الحرس القديم، قد تفرقوا شيعا وفرادى، على لوائح مختلفة لأحزاب متعددة، حصلوا على تزكياتها مبكرا، واحتلوا رؤوسها ومراكزها المتقدمة، لأجل ضمان عودة مؤكدة وسليمة إلى دواليب المجلس. حيث من المتوقع وحكم المؤكد، أن تلتئم تركيبة هذا الحرس، أو أغلبية أعضائه الحاليين على الأقل، بعد انقشاع سحب الإنتخابات من جديد، تحت مظلة حزب رئيس المجلس البلدي الحمامة الزرقاء، لتستمر في دفع المدينة على المستوى التنموي إلى المجهول، ويستمر الضحك على ذقون ساكنتها. في وقت يعرف فيه نموها السكاني والعمراني وتيرة سريعة جدا، مع ما يعنيه ذلك، من تفاقم للمشاكل والتحديات المطروحة، واستمرار لهدر الوقت، وتفويت فرص التنمية على الساكنة.
تفرقوا على لوائح وألوان حزبية متعددة ومتنوعة، لم تـُستثنى منها أيّ من الأحزاب اليمينية واليسارية والإدارية والإسلامية.. بعدما كانوا جميعهم في وقت مضى، يُهرولون ويتهافتون، بل يتنافسون ويتصارعون، لأجل ولوج لائحة “الحبر الأعظم” للمدينة، واحتلال رتب متقدمة فيها، لضمان العبور الآمن إلى عضوية المجلس البلدي. بالنظر إلى النفوذ والتأثير الكبير الذي كانت تمارسه وتتمتع به، لائحة الوزير ورئيس مجلس النواب الأسبق. قبل أن تنقلب الأمور، وتجري الرياح بما لا تشتهي لائحة رئيس المجلس البلدي. وإن هذا ليؤكد أنهم قد تمرسوا بألاعيب السياسة ومكر رجالها، واكتسبوا خبرات هائلة في العبث بمقالبها، وإتقان فنون إغلاق المنافذ على أصوات التغيير. ولعمري هي في حكم اليقين، خطة مدروسة بعناية، من زعيم وأعضاء هذا الحرس، لقطع الطريق على الطاقات والكفاءات الجديدة الصاعدة، وإقصاء الأصوات الرافضة المعارضة لمسلسل التدجين والتحكم الأعرج في شؤون المدينة. وبالتالي الخلود في الإستمرار في الإمساك بزمام الأمور، وإحكام القبضة على مركز القرار الجماعي بالمدينة.
• فيلق الأميين والجهلة : من المدججين بجهلهم وأميتهم، والمسلحين بأموالهم وموائدهم، والمسنودين بقواعدهم العائلية والقبلية، والمراهنين على أمية وجهل وفقر جزء كبير من القاعدة الناخبة، لبلوغ عضوية المجلس البلدي. دون أن يردعهم عن ذلك رادع أخلاقي، أو وازع المواطنة الحقة إن وجد، ولا أن تـُثنيهم عن ذلك جسامة المسؤولية المُقبلين على تحملها، وما تتطلبه من مستوى معرفي وثقافي وسياسي محترم. ولا عجب، فإنهم يعتبرون العضوية في المجلس البلدي “سلطة وتمخزن” بالمفهوم الشعبي، بإمكانها أن تيسر لهم قضاء كثير من المآرب التي يشرئبون إليها. فقد جاؤوا للترشح لهذه المسؤولية الجسيمة، مع أنهم ليسوا لا مؤهلين ولا أهل لها، وهم يتطلعون بدورهم للإنضمام إلى نادي “الطاشرونات” الأميين، من خريجي المجلس البلدي، الحاملين لصفر تجربة، ولا شيء مؤهلات، و”والو” غيرة على المدينة ومستقبلها، وغير قليل من المآرب الإنتخابية والأهداف والمصالح الشخصية الضيقة.
• أعضاء من لوبي العقار: المكون من بعض المغتنين من المضاربات العقارية بمختلف أشكالها، من الذين ساهموا في إنتاج لهيب الأسعار في هذا المجال بالمدينة. والباحثين بدورهم عن مواقع قدم وعضوية ضمن تركيبة المجلس القادمة، بهدف خدمة مصالحهم، وحماية مكاسبهم العقارية المتعاظمة وتضخيمها. يشرئب أعضاؤه، كما كانوا دائما، إلى جعل عضويتهم بالمجلس البلدي في خدمة مصالحهم، سواء عبر الإمساك بسوق البناء والإنشاءات العقارية بالمدينة، أو عبر التحكم في مجال استحداث وتوزيع مختلف المرافق، وفق ما يخدم أسعار عقاراتهم )بنايات، أراض..( التي يمسكون بها. ناهيك عن جعل هذه العقارات، في منأى عن إقامة أي منفعة أو مصلحة أو مرفق عام، من خلال تكييف تصاميم التهيئة مع هذه المصالح، أو حتى خرق وعدم احترام مضامين هذه التصاميم، كما كان يفعل سابقوهم.
• سليلو بعض الأعيان: من الذين تدفعهم الرغبة الجامحة إلى إحياء المجد القديم الغابر لأسلافهم، الذين كانوا يصولون ويجولون ويغتنون في المدينة، بدون حسيب أو رقيب. يحاولون التحرك بحثا عن مواقع عبور وحضور في تركيبة المجلس القادمة، وليس دافعهم إلى ذلك تنمية المدينة أو ترقيتها، ولكنها رغبة في إثبات وتأكيد الذات، والبحث عن نصيب من المنافع والمواقع التي ييسرها ذلك، خاصة أنهم استشعروا نوعا من “الغبن” الذي طالهم، بفعل “التهميش” والإقصاء والإختفاء من المشهد العام، في التجارب القليلة السابقة.
• بعض الوافدين القدامى والجدد على السياسة: منهم من نزل بشكل مظلي طارئ على السياسة بالمدينة في آخر لحظة، أو لِنقـُل جاءت بهم الإنتخابات القادمة، أو بالأحرى الترشيح لهذه الإنتخابات. جاؤوا إليها من دون سند ثقافي أوعلمي، أو رصيد نضالي محسوب، أو تجربة وتمرس وخبرة بالميدان. اللهم من نصيب الولاء الطارئ للأحزاب المنتمين إليها على حين غرة.
ومنهم من يربطهم نصيب سابق من الولاء بالحزبية “الدعوية”، وأخرون بالحزبية “الإدارية”، والبعض الآخر بالحزبية “النضالية” أو حتى “التاريخية”.. لكن قاسمهم المشترك، أنهم جاؤوا إلى الترشح لمواقع المسؤولية، يحملون معهم كثيرا من خيبات وويلات أحزابهم، وندوب تجاربها الفاشلة السابقة أو الحالية في تدبير الشأن العام المحلي أو الوطني. سواء المشارِكة منها في الحكومة أو المتربصة في خندق المعارضة. من ضمنهم بعض “المريدين” الذين لا يحركهم سوى إشعاع الحزب وأذرعه، وامتداده وتغلغله في المجتمع، والعمل على توفير الرصيد والزاد الإنتخابي له في الإستحقاقات الإنتخابية اللاحقة، سواء المهنية )الغرف المهنية(، أو الإقليمية )المجلس الإقليمي(، أو الجهوية )المجلس الجهوي(، أو الوطنية )مجلس المستشارين(، أكثر مِمّا يَهمّهم إشعاع المدينة أو ارتقاؤها، أو العمل على حل مشاكلها. ولا غرابة في ذلك، فالحزب لدى بعضهم أهم من المدينة، بل وأهم حتى من الوطن. فهم يخوضون معركة إشعاع الحزب وتجذره كأولوية أساسية، قبل ارتقاء الوطن. همّهم الأساس هو الإمساك بالوطن وبالشأن الوطني، وليس بعضوية المجلس البلدي وشأنه المحلي فقط، علهم بذلك يُفاقمون من تشديد القبضة الإجتماعية الخانقة، التي فرضوها فرضا على المواطنين في تجربتهم الحكومية الحالية. وآخرين منهم، يبحثون عن صنع مجد نضالي ذاتي زائف ومتأخر، في زمن تميّعت فيه قيم النضال، وفسدت مبادئه، وانحرف رجاله، حتى أضحى من الصعوبة بمكان التمييز بين اليساري واليميني والوسطي والإسلامي والتائه.. فالجميع يزعق وينعق بنفس النبرة، ويغترف من نفس الكأس، ويهذي بنفس الهذيان والأوهام والأحلام، لكن أكثرهم لا تحركه سوى أهدافه ومآربه ومصالحه الضيقة.
إن المتأمل في تركيبة أعضاء بعض اللوائح المرشحة للإنتخابات الجماعية القادمة بالعروي، وفق التسريبات التي يتداولها الرأي العام المحلي بالمدينة، يكتشف حجم الإستهتار والعبث بهذه المسؤولية، لدى بعض الأحزاب الموزِّعة للتزكيات يمينا ويسارا، والمسؤولين عن تشكيل هذه اللوائح، ومستوى تلاعبهم بمستقبل المدينة وساكنتها. ويتمظهر ذلك أساسا، في نوعية الأعضاء المشكلين لهذه اللوائح، والمعايير التي اعتمدت في انتقائهم واختيارهم، وبالتالي إدراجهم ضمن لائحة المتنافسين على عضوية المجلس البلدي. فلا مكان ولا أهمية، إلا لماما، للرصيد الثقافي والعلمي والتجربة السياسية في الأمر، قياسا ومقارنة مع الإمتداد العائلي والقبلي للمترشح، وقدرته على الإنفاق والتمويل، والتأثير في الميول الإنتخابية للناخبين، واستمالة أصواتهم. أو بتعبير أصح أوْضح، قدرة الشخص على الإستقطاب والإنزال، وجلب وضخ الأموال والأصوات العددية للناخبين لفائدة اللائحة، ولا تهم في ذلك الطريقة المعتمدة، فالغاية تبرر الوسيلة، وفق المنطق الماكيافيلي في السياسة. وهكذا يبرز الرهان على التأثير الكبير للمعطى العائلي والقبلي والمالي في توجيه نوايا الترشيح وحتى التصويت، وشحوب دور الكفاءة والمصداقية والمؤهلات، وأهمية البرامج الإنتخابية وجدواها. علما أن بلادنا تراهن على التصويت الديموقراطي النظيف، الذي يستند على عوامل أرقى في اختيار المنتخبين، لعل ذلك يضمن تكوين مجالس محترمة، تميزها الكفاءة والمصداقية والنزاهة.
ولعل من طرائف بعض اللوائح، أن بعضها، وفق العوامل سالفة الذكر، تجْمع “كوكتيلاً” متناقضا من المترشحين ضمن مكوناتها. فيتجاور في نفس اللائحة المتعلم والأمي والجاهل، و”المناضل” وذو السوابق والمقاول )أقصد الطاشرون، لأن هذا اللفظ أعمق دلالة ومعنى( والعامل والعاطل وهلم جرا. وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على حجم العطب الذي يعتري أهداف الأحزاب، و”مسؤوليها/سماسرتها” القائمين على تشكيل مثل هذه اللوائح. ويؤكد أن تنمية المدينة وجعلها فضاءا جذابا للعيش الكريم، ليس هاجس أو اهتمام أكثرية هؤلاء المتهافتين الجدد منهم والقدامى على عضوية المجلس. حتى لو قدموا لنا واهمين، في إطار حملتهم الإنتخابية القادمة، مطبوعات تحمل ما يُعتقد أنها برامج انتخابية براقة، تـُحيل على ذلك. فإن من المؤكد أن كثيرا منهم لن يكلفوا أنفسهم حتى عناء قراءتها، وأحرى العمل على تنفيذها أو الحرص على إدراكها وبلوغها وتحقيقها على أرض الواقع. لا لشيء، سوى لأنها مطبوعات حزبية، تم شحنها بالإنشاءات السياسية المجترة المكررة المكرورة للأحزاب المعنية، لأجل تصريف حملاتها الإنتخابية ليس إلا. وأيضا لأن أكثرية هؤلاء المتهافتين، تعوزهم القدرة حتى على نطق الحروف وفك رموزها، وأحرى فهمها وتمثلها. وبعضهم الآخر تنقصه الخبرة والدراية والمعرفة بالأمر في أساسه، وآخرون لا تهمهم قطعا هذه الخطب والبرامج السياسية، بقدر ما تهمهم العضوية في المجلس وكفى. فما يحضر في اهتمامات أكثرهم، هي مآرب خاصة، وأهداف شخصية. وفي اهتمامات آخرين منهم، مآرب حزبية دعوية، وفي اهتمامات صنف آخر تطلعات “نضالية” جوفاء عفى عنها الزمن.
هكذا، وبالنظر لما تحبل به لوائح الترشيحات المسربة، وتحديدا وكلائها وأعضائها المرتبين في مراكزها الأمامية المتقدمة، من كائنات انتخابية عقيمة عفى عنها الزمن، قاسمها المشترك الجهل والأمية المتجذرة، حتى في صفوف بعض المتعلمين منها. ناهيك عن الهشاشة الثقافية والفكرية والسياسية الصارخة التي تميزها. تستعد مدينتنا العزيزة في الأفق المنظور، لاستقبال “سادتها” من أعضاء المجلس البلدي المحترمين، الجدد منهم والقدامى. قاطنو هذه المؤسسة لسنواتها الست القادمات، وأهل الحل والعقد فيها لهذه الفترة الطويلة. وتهيئ نفسها للتكيف مع جهل وأمية بعضهم، وغوغائية وشعبوية بعضهم الآخر، ومنفعية وانتهازية صنف آخر منهم، وحزبية و”دعوية” صنف رابع، و”نضالية” وضجيج نوع خامس، وجشع وطمع أكثريتهم..
تستعد لاستقبال أعضاء متباينين في المستوى الثقافي والسياسي والخبرة والتكوين، بعضهم أميين جاهلين، وآخرين سماسرة مقاولين، وربما مهربين عفا عنهم الزمن، ومتعلمين/جاهلين، ومتحزبين طارئين على السياسة، ودُعاة في جُبة متحزبين.. تـُفرقهم جميعا الألوان الحزبية والسياسية، وتجمعهم الأهداف والمطامع والمآرب، ولكن يُعوز أكثرهم حـبُّ المدينة وعشقها. فهل يدفع هذا الحب والعشق الجارف ساكنة المدينة وناخبيها الصادقين الغيورين على معشوقتهم، إلى تفعيل مبدأ التصويت العقابي الديموقراطي، لأجل الرمي بمحترفي الفساد والعبث الإنتخابي، ومعوِّقي التنمية في المدينة إلى مزبلة التاريخ؟!!