ألا يُحرّض فيلم عيوش على الزنا؟


ألا يُحرّض فيلم عيوش على الزنا؟
ألا يُحرّض فيلم عيوش على الزنا؟

فكري ولدعلي

 أماط المخرج نبيل عيوش اللثام عن بعض لقطات من فيلمه الجديد الذي رافقه صخب إعلامي كبير«اللعب على الوتر الحساس»،من الكلام الفاحش والعري التي شكلت عصب الفيلم الجديد الذي يصح وصفه بالسقطة المريعة في مسار نبيل عيوش. والأكيد أن طرح الفيلم سيزيد من جرعات الهجوم على صاحبه، لذلك سيكون مطالبا بتقديم تفسيرات مقنعة وهو يخوض في سلسلة مواضيع معقدة. أما الذين يسوغون حشر عدد قياسي من الكلمات الساقطة في الفيلم بحجة أنه يعكس الواقع، فإنهم ينسون أن الفن لا ينحدر إلى الفجاجة التي يصير معها مرادفا لمرآة تعكس ما وضع أمامها دون رتوشات أو لمسات آبداعية، دون الحديث عن كون المومسات أنفسهن لا يلجأن إلى تعداد كل تلك الكلمات الساقطة في جملة أو جملتين. لا يهمنا عمل نبيل عيوش، لأننا لسنا مضطرين لمشاهدته، لكننا نرفض أن يتم "آستحمارنا" بحجة نقل الواقع، فهل سيستطيع كل أب واع أن يجلس في منزله ويشاهد الفيلم مع أسرته بما فيهم أبناءه ويقول لهم هذا شيء عادي لأن هذا هو الواقع؟ إن افترضنا جدلا ذلك فيتوجب علينا، كأسر مغربية، أن نزيل ستار الحياء والخجل والاحترام أمام أفراد الأسرة، وطبعا هذا شيء مستحيل فمهما تحررنا فلن نستطيع ذلك. إذا كان مسلما أن العديد من المغاربة يعيشون حياة الليل، وهو الواقع الذي سعى الفيلم أن يكون وفيا له، ويجد مبررا لتفاصيله المبالغ فيها، فلماذا لا نصور فيلما يتضمن مشاهد اغتصاب أطفال قاصرين بكل الوحشية التي تصحب ذلك الفعل المقيت، ثم نقول: هذا هو واقعنا ونحن ننقله إليكم في عمل فني؟ لماذا إذن نسعى لخندقة بلدنا في زاوية ملوثة باسم ما هو موجود في هذه المدينة أو تلك، مما يوجد حتما في كل بلدان العالم. وهل من الصائب أن ندعم عملا ينافي الأخلاق ويضربها لمجرد أنه مستوحى من صميم الواقع، وهل بإخراجنا أفلاما عن ظواهر مجتمعية أضحت تتطور بشكل مضطرد، سيمكننا من الوصول إلى حلول اقتصادية و سياسية لها ولما تتسبب فيه من "عاهات" اجتماعية مستديمة؟ إن الحلول الناجعة لظواهر تتنامى على هامش القيم والعادات المغربية، وتناصبها العداء، لا يمكن أن يأتي إلا من سياسة تعليمية وثقافية.. يحكمها منطق التساوي في ضمان فرص الحياة الكريمة، وحتى إن نحن أردنا أن نبرز وجها من أوجه الدعارة، فليكن ذلك عبر مشاهد إيحائية لا تمس بكرامة المغربي ولا تهتك الحياء العام، بما في ذلك حياء تلك العاهرات اللواتي يمارسن هذه "المهنة" دون امتلاء الجرأة لإعلان ذلك والتباهي به. هل يعتقد نبيل عيوش، من خلال التصريحات التي أعقبت الضجة المثارة حول فيلمه الأخير، والتي قال فيها بأنه من المجحف له ولعمله أن يحاكم فقط من خلال اللقطات التي تم تسريبها، أن المغاربة قد يغيرون رأيهم إذا شاهدوا العمل كليا؟ فهل هو جاد في اعتقاده بأن مشاهدة المغاربة للفيلم، من أوله إلى آخره، قادرة على جعلهم يصمتون أمام تلك الفواحش التي ضجت بها المشاهد المسربة، والتي حرص فيها المخرج على نقل مآسي عاملات الجنس، مستعملا حقلا معجميا مغرقا في الصفاقة وقلة الحياء. إن سينما بهذا الشكل ستكون مرادفة لجلسة "قصارة" مائعة، حيث أن نبيل عيوش سعى إلى دخول مهرجان "كان" من الباب الخلفي وقد نجح في ذلك إلى حد ما، من حيث مستوى الإثارة المجانية ونوعية الكلمات الساقطة، وبذلك يصح القول إن عيوش أصبح عرّابَ سينما تجارة الأجساد، التي قد تصل، في حالة ضرب الصمت حولها، إلى التطبيع مع ممارسة الجنس بشكل مكشوف، لذلك فإنني أتساءل أليس ما قام به هذا المخرج يندرج في خانة التحريض على الزنا؟